فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 417

وأما في الجهاد: فالحديث ذو شجون فإنهم لما عاينوا أن له فضلًا لا يضاهى، وخيرًا لا يتناهى سمت نفوسهم إليه، وعلت هممهم لتحصيله فشمروا للجهاد عن ساق الاجتهاد، ونفروا لمحاربة أهل الكفر والعناد؛ فجهزوا جيوشهم وسراياهم وبذلوالا في سبيل ذلك أموالهم وعطاياهم، وباعوا نفوسهم لخالقها وباريها فجازاهم بذلك من الجنان أعاليها

وقد حفظ لنا تاريخنا كثيرًا من تلكم المواقف والقصص التي تدل على علو همة القوم وسمومطلبهم

ففي محنة مانعي الزكاة: ادلهم الخطب واشتدت المحنة، والتبس الأمر حتى على كبار الصحابة، فوقف الصديق - رضي الله عنه - لها بالمرصاد وقال: والله لا أفرق بين الصلاة والزكاة ولأقاتلن من فرق بينهما

قال عمر رضي الله عنه فقاتلنا معه فرأينا ذلك رشدا.

وعن أبي رجاء العطاردي قال دخلت المدينة فرأيت الناس مجتمعين ورأيت رجلًا يقبل رأس رجل وهويقول: أنا فداؤك لولا أنت لهلكنا، فقلت من المُقَبِل ومن المُقَبّل؟ قالوا عمريقبل رأس أبي بكر في قتال أهل الردة إذ منعوا الزكاة حتى أتوا بها صاغرين

وعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت توفي النبي صلى الله عليه وسلم فنزل بأبي بكر ما لو نزل بالجبال لهاضها؛ اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبو بكر بحظها وفنائها في الإسلام

يومها وقف الصديق - فداه أبي وأمي - كالجبل الأشم سدًا منيعًا أمام تيار الردة صارخًا من أعماق قلبه متوكلًا على ربه قائلًا:

(( قد انقطع الوحي وتم الدين .. أينقص الدين وأنا حي!!! ) )

(( أينقص الدين وأنا حي!!! ) )

يالها من كلمة فاض بها لسانه ونطق بها جنانه كلمة ترسم منهجًا واضحًا لما يجب أن يكون عليه كل فرد من افراد هذه الأمة علو في الهمة، وقوة في التوكل، ثبات على الحق.

(( أينقص الدين وأنا حي؟؟ ) )

قالها لسان حال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل الشيباني الصديق الثاني يوم أن وقف وحده كالطود الأشم في محنة خلق القرآن، فكشف الله به الغمة، وأنقذ به الأمة

(( أينقص الدين وأنا حي؟؟ ) )

تمثلها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يوم أن قام يحرض الأمة على قتال التتار وكان - رحمه الله ـ لصدق توكله على الله ويقينه بموعوده يقسم بالله لا يستثني أن الله ناصرهم على التتار فيقال له: قل إن شاء الله فيقول تحقيقًا لا تعليقا فرد الله عاديتهم وانقلبوا على أعقابهم خاسرين

(( أينقص الدين وأنا حي؟؟ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت