فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 417

وهل يعني الأخذ بهذه المقالة سوى التثبيط عن القتال في سبيل الله وتعطيل الجهاد وإيقافه وتسليم البلاد والعباد للصليبيين واعوانهم من المرتدين ليفعلوا بهم ما يشاءون

وهل القول بأن ثم من سيقطف الثمرة غير المجاهدين إلا رجم من الغيب وضرب من التخمين !!

ومتى كان قطف الثمرة دليلًا على صحة الفعل من عدمه !!

ففي الصحيحين عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى لم يحصد من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير قُتل يوم أحد وترك نمرة فكنا إذا غطينا ها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدى رأسه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئا من إذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهذبها

إن الذي نعرفه من دين الله أننا أمرنا بامتثال أمره والنفير خفافًا وثقالا في سبيله ثم النتائج مردها إلى الله سبحانه وتعالى وليس إلينا

عليك بذر الحب لا قطف الجنى *** والله للساعين خير معين

لقد تمالأت تحالفات الشر وقوى الكفر عل المدينة تريد استئصال شافة المسلمين يوم الأحزاب وأصاب المسلمين من الخوف ما أصابهم حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يو م القيامة"يكررها مرارًا ولا يجيبه أحد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك كله يبشر أصحابه بقصور الحيرة ومدائن كسرى فيقول المنافقون: ألا تعجبون ؟ يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل يخبر أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وأنكم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا !!

إن الواحد منا لا يمكنه أن يعيش معزولًا عن ماضي أسلافه فتاريخنا المشرف قد حوى لنا مئات الحوادث الناصعة والصفحات المضيئة التي نستمد منها بعد الله تعالى العون والثبات على ما نحن فيه كما قال تعالى: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب

وانطلاقًا من هذا أحببت أن أذكر لأمتي قصة من قصص العز والإباء وصورة من صور الفخر والكبرياء علها تكون عونًا على نفض غبار الذل الذي تغشانا، وسبيلًا لرفع الضيم والعار الذي نزل بنا مع مقارنة بسيطة في أحداثها ووقائعها ومواقف أصحابها مع واقع أمتي اليوم ومواقف أبنائها:

ففي سنة 463 أقبل ملك الروم أرمانيوس في جحافل أمثال الجبال من الروم والكرج والفرنج وعدد عظيمه وتجمل هائل ومعه 35 ألفًا من البطارقة مع كل بطريق ما بين 2000-500 فارس ومعه من الفرنج 35 ألفًا، ومن الغُزّ الذين يكونون وراء القسطنطينية 15ألفا ومعه 100 ألف نقاب وحفار، وألف روزجاري، ومعه 400 عجلة تحمل النعال والمسامير، و2000 عجلة تحمل السلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت