فحمي السلطان وشاط فقال إمامه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره ولعل هذا الفتح باسمك فالقهم وقت الزوال وكان يوم جمعة قال فإنه يكون الخطباء على المنابر وإنهم يدعون للمجاهدين
أقول: وهنا يأتي دور الأئمة والعلماء في تثبيتهم للقادة والأمراء وحثهم على قتال العدو وحربه وتذكيرهم بتأييد الله وحز به ونصرته لأوليائه وجنده، وكما قيل:
قوام هذا الدين بكتاب يهدي وبسيف ينصر { كفى بربك هاديًا ونصيرا}
وتأمل قوله: فإنه يكون الخطباء على المنابر وإنهم يدعون للمجاهدين
ثم افسح المجال لعينيك لتجودا بالدمع حزنًا وألمًا على ما آل إليه حال أمة اليوم
فليت أئمتنا وخطبائنا إذ لم ينفروا بأنفسهم في نصر المستضعفين ولم يجاهدوا بألسنتهم أعداء الدين ولم ينصروا بدعائهم الموحدين كفوا ألسنتهم عن المجاهدين ولم يكونوا أعوانًا للصليبيين والمرتدين
والله إن أمة تدعوا وتقنط على خيرة أبنائها المجاهدين لهي أمة سوء
إن أمة تدعوا وتقنط على يوسف العييري، وعبد العزيز المقرن، وتركي الدندني وحمد الحميدي، وعيسى العوشن وعبدالله الرشود، وصالح العوفي وغيرهم من المجاهدين لهي أمة سوء
فصلوا وبكى السلطان ودعا وأمّنوا وسجد وعفّر وجهه وقال يا أمراء من شاء فلينصرف فما هاهنا سلطان، وعقد ذنب حصانه بيده ولبس البياض وتحنّط وقال ليودع كل واحد صاحبه وليوصي، ففعلوا ذلك وقال إني عازم على أن أحم فاحملوا معي وتواقف الفريقان وتواجه الفتيان نزل السلطان عن فرسه وسجد لله عز وجل ومرّغ وجهه في التراب ودعا الله واستنصره
أقول: وهذه سنة الله سبحانه وتعالى لابد من المواجهة مع قوى الشر ولابد من لحظة الصدام مع تحالفات الكفر إنه لن يكون الرفع لهذه المذلة التي تعيشها الأمة اليوم إلا بإعلاء راية الجهاد واستنزال النصر من رب العباد، ولن تضرب شجرة هذا الدين جذورها في أرضنا حتى تسقيها الأمة من دماء أبنائها كما سقاها الأولون ولن يقوم لنا ما قام للأولين حتى نبذل ما بذلوه
فأنزل الله نصره على المسلمين ومنحهم أكتافهم فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وأُسر ملكهم أرمانوس وجلس ألبُ أرسلان على كرسي الملك في مضربة في سرادقه على فراشه وأكل من طعامه ولبس من ثيابه، وأُحضر الملك بين يديه وفي عنقه حبل فقال: ما كنت صانع لوظفرت بي ؟ قال: أو تشك ف قتلك أنت حينئذ ؟ قال البُ أرسلان: وأنت أقل في عيني من أن أقتلك، اذهبوا فبيعوه، فطافوا به جميع العسكر والحب في عنقه يُنادى عليه بالدراهم والفلوس فما يشتريه أحد حتى انتهوا في آخر العسكر إلى رجل فقال إن بعتومونيه بهذا الكلب اشتريته فأخذوه وأخذوا الكلـ ـب وأتوا بهما إلى ألب أرسلان وأخبروه بما صنعوا به وبما دُفع فيه، فقل: الكلب خير منه لأنه ينفع وهذا لا ينفع خذوا