تاسعًا: ذكر الشيخُ حفظه الله في لقائه أنه لا يُحَبِّذُ ذهاب الشباب المجاهد إلى العراق؛ لأنها ستكون محرقة لهم، على حدِّ وصفه.
وهذه والله المصيبة الكبرى، أيعقل أن تصدر مثل هذه الفتوى عن مثل أبي محمد.
عن أي محرقة تتكلم أيها الشيخ الفاضل؟
إن المحرقة كل المحرقة في الإعراض عن تنفيذ حكم الله سبحانه وتعالى في النفير إلى ساحات الجهاد، قال تعالى: (انفروا خفافًا وثقالًا .. ) الآية
إن المحرقة في التنكب عن القيام بما أجمعت عليه الأمة من وجوب نصرة المسلمين المستضعفين؛ الذين صال عليهم عدوهم، فاستباح ديارهم، وانتهك أعراضهم، قال تعالى: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ... ) الآية.
إن المحرقة في التقاعس عن استنقاذ أسرى المسلمين من أبي غريب وغوانتناموا وغيرها.
إن المحرقة في التخاذل عن تحرير أخواتنا العفيفات الطاهرات اللاتي ينتهك عرضهن صباح مساء على أيدي الصليبين والروافض الحاقدين، على مرأى ومسمع من العالم.
إن الحجاج بن يوسف الثقفي _وهو من هو في ظلمه وبطشه_ بلغه أن امرأة من المسلمين سُبيت بالهند فنادت: يا حجاجاه، فجعل يقول: لبيك لبيك، وأنفق سبعة آلاف ألفِ درهم، حتى افتتح الهند واستنقذ المرأة، وأحسن إليها.
أليس لازم الأخذ بهذا القول هو ترك الجهاد والقعود عنه، وتسليم بلاد المسلمين لعباد الصليب، ليفعلوا بهم ما يشاؤون.
إن النفير إلى ساحات الجهاد لا يقرب أجلًا ولا يباعد رزقًا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن روح القدس نفخ في روعي: إنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها)
وهذا خالد بن الوليد؟ شهد ما يربو على مئة غزوة، ثم هو _رضي الله عنه_ يموت على فراشه.
ولهذا فإني أنصح المسلمين بالإعراض عن هذه الفتوى التي يرى فيها الشيخ أن نفير شباب الأمة للدفاع عن دينهم، والذود عن حرماتهم وأعراضهم محرقة، مخالفًا بذلك إجماع الأمة في دفع العدو الصائل، وعليكم بعلماء المجاهدين وقادتهم، فهذا الشيخ أسامة بن لادن يرى أنكم على ثغر عظيم، ويقسم أنه لو وجد طريقًا إلى العراق لما تردد في النفير، والشيخ أيمن الظواهري يرى قتالكم فريضة وواجبًا، والشيخ سليمان العلوان، وكذا الشيخ أبو عبدالله المهاجر، والشيخ أبو الليث الليبي، والشيخ عبد الله الرشود رحمه الله، والشيخ يوسف العييري رحمه الله، والشيخ حمد الحميدي وغيرهم، يرون أن الجهاد في العراق من أوجب الواجبات، فمرجعيتنا الكتاب والسنة، فما وافقها اتبعناه وما خالفها رددناه، وإن كان المخالف من أعلم الناس مع حفظنا لقدره وعلمه.