فوالله يا أبا محمد لو وقفت الأمة بأكملها، وقالت: إن الجهاد في العراق محرقة، لما أطعتهم في ذلك إلاّ أن يأتوني بدليلٍ بين، كيف وكتاب الله ينطق بيننا بالحق، قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا)
فلسنا _بحمد الله_ رافضة، حتى نَصُمَّ آذاننا، ونعميَ أبصارنا، ونتبعَ مرجعيتنا على غير هدى وبصيرة
وهل هذه الفتوى؛ ولا سيما في هذا الوقت الذي غدا انكسار الجيش الأمريكي واضحا للعيان؛ إلا وسيلة لإنقاذ بوش ومرتزقته، شعرنا أم لم نشعر، قصدنا أو لم نقصد؟
ولا أجد لرد شبهة الشيخ حفظه الله خيرًا من نقل كلام الشيخ حفظه الله نفسه في مقدمته لكتاب (جؤنة المطيبين) للشيخ أبي قتادة حفظه الله حيث قال: (فلا يجوز أن نقف حجر عثرة بفتاوى أو أحكام قصيرة النظر، كليلة عن إدراك مقاصد الشريعة ومعرفة واقع المسلمين: فنصد عن كل قتال أو جهاد يقوم في الأرض يدفع فيه الصائل عن المسلمين المستضعفين أو مقدساتهم، بدعوى ما يتخلله من أخطاء أو انحرافات.. فإن كنت يا عبد الله تروم جهادا ربانيا خاليا من تلك الشوائب والشبهات، وتشحّ بنفسك أن تبذلها إلا بمثل هذا الجهاد، فلك هذا، ولا يحل لأحد إنكاره عليك، فما هي إلا نفس واحدة، وليس ثم غيرها لتجرب بذلها هاهنا، ثم هاهنا.. ثم ها هناك..
لكن حذار أن تصدّن غيرك عن جهاد يجيزه بل يوجبه الشرع أحيانا: لمجرد ما فيه من هنات أو أخطاء أو تشوهات.. بل سأذهب بحديثي أبعد من ذلك فأقول: حذار أن تصدّن عن قتال لأعداء الله، ولو كان المقاتلون ممن لا خلاق لهم وليسوا على سبيل المؤمنين..
أوليس الوعي بسبيل المجرمين والنضوج في معرفة واقع المسلمين يقتضي إن لم نشارك؛ أن لا نقف في وجه مثل هذه المواجهات، وأن لا نقف حجر عثرة في مثل هذه الميادين ؟؟
ثم ما الدافع الذي يدفع مثل هؤلاء الشباب الأغرار إلى التخذيل والصد عن مثل هذه المواجهات والمدافعات ؟ أهو حقا النصح لأهلها ؟؟ فإن هذا متأت دون التخذيل عنها، والتهوين من شأنها وشأن الدماء النازفة فيها. انتهى كلامه
وأخيرًا، عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة، أقول للشيخ حفظه الله:
إن ما كتبته من المناصرة والمناصحة، هو في الحقيقة ليس من المناصرة في شيء، فقد ذكرتَ أمورًا لا تَمُتُّ إلى المناصحة بشيء؛ من سرد لوقائع ومحطات في تاريخنا الدعوي، بل للأسف لم تكن منصفًا فيها، ولم تتحر الدقة في سردها، واعلم يا أبا محمد أنني قادر على تفنيد كثير من المغالطات التي ذكرتها وبكل قوة، ولكن هذه القوة والشدة والغلظة أدخرها لأعداء هذا الدين لا لإخواني، وهذا ما أمرنا به ربنا سبحانه وتعالى (محَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ)