نعم؛ قد يكون النَّفَس العام لجهادنا في العراق يميل إلى الشدة والعزيمة، وهذا أمر لا نجهله، بل نسعى لتدعيم أركانه، ونتواصى به مع إخواننا، ونحاول أن نغرسه في نفوس المسلمين في العراق وخارجه، وما ذاك إلا لميل أكثر الناس في هذه البلاد إلى الدَّعَة والراحة وإيثار السلامة.
فإني أعتقد أيها الأخ الكبير بأن الأمة بحاجة لمن يُسَعِّر لها الحروب، وينفخ فيها روح التضحية والفداء لهذا الدين، ويربطها بماضيها المشرق؛ الذي سطره أجدادنا بدمائهم، وسقوه بعزهم وكرامتهم، والذي تكفلت سنوات الكَبْت والذل الطويلة التي عاشتها الأمة؛ بمحو أثره ودَرْسِ رَسْمِه من نفوس أبنائها، فلو استطعنا أن نزيل هذا الركام الهائل من الران الذي جثم على صدر الأمة، فإننا نكون قد بدأنا بوضع أقدامنا على بداية الطريق الصحيح.
فالشدة التي أقصد، والعزيمة التي أنشد، والغلظة التي إليها أدعو وأحشد؛ إنما هي التي تكون في موضعها أصيلة راسخة، أصّلها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار رضوان الله عليهم، لا الشدة والعزيمة التي سبيلها التهور والاندفاع غير المحسوب.
وأضرب لك مثالين على سبيل الذكر والاستشهاد، لا الحصر والاستطراد، وإلا فالشرح يطول، والحديث متشعب وذو شجون.
المثال الأول: أثناء أحداث المعركة الثانية التي جرت في الفلوجة، قام الإخوة بخطف ابن عم العميل إياد علاوي مع زوجته وزوجة ابنه، في محاولة لردع الخائن علاوي، من خلال الضغط عليه بهؤلاء الرهائن، وإن أَصَرَّت قوات الاحتلال الصليبي وأعوانهم على الاستمرار في قتل الأطفال والنساء في الفلوجة، عاملناهم بالمثل وقتلنا أقاربه، ولكن عندما تبين أنه ليس هناك أدنى علاقة بين الخائن علاوي وابن عمه، ولم يكن له أي مشاركة فعلية مع قوات الاحتلال الصليبي، ما كان من الإخوة إلا أن بالغوا في الإحسان إليهم، ثم قاموا بالإفراج عنهم.
الشاهد من هذه الحادثة: أنه لو كانت المسألة مسألةَ انتقام مجرد وعشوائي، غير مضبوطة بضوابط الشرع؛ لكان باستطاعة الإخوة أن يفعلوا ذلك (فتأمل) .
المثال الثاني: في بعض الأحايين يترجح عند الإخوة بعض الأمارات والدلالات أن فلانًا من الناس ممن يتعامل مع الكافر المحتل، ويعين على حرب المجاهدين، فيقوموا بقتله، ثم يتبين لهم بعد ذلك أن المقتول كان بريئًا مما نُسب إليه، وأن القتل كان خطأً، فما يكون من الإخوة إلا استرضاء ولي المقتول، ودفع ديته، والاعتذار عما قاموا به من القتل الخطأ.
والله يعلم؛ بأن الأمثلة كثيرة جدًا، وأن حادينا في هذا الجهاد المبارك هو: طاعة الله ورسوله، والتزام الحكم الشرعي، وإن مَدَّ الله في العمر، وبارك في الوقت؛ويسر لي الظروف، فالعزم مني منعقد على إخراج بعض الإصدارات التي تجلِّي كثيرًا من واقعنا على الساحة العراقية، وتُفَنِّد كثيرًا من الشبهات التي تلصق بالإخوة زورا وبهتانًا.