فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه؛ أن قريشًا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشترطوا؛ أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقال الصحابة: (أنكتب هذا ؟!) ، قال: (نعم! إن من ذهب منا إليهم؛ فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا) .
فلا تحزن على من أبعده الله.
وما أروع ما قاله ابن القيم رحمه الله: (عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق وأحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم فإنهم لن يغنوا عنك شيئًا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم، فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك) انتهى كلامه رحمه الله.
فحذار أن تصغوا بقلوبكم إلى الشبه التي يلقيها قطاع الطريق والمنهزمة ليصدوكم عن درب الجهاد، فالأمر هو محض توفيق الله سبحانه وتعالى، فإن الله تعالى أعرض صفحًا عن هؤلاء فخذلهم رغم ما يحملون في صدورهم وعقولهم من كثرة الكتب والمتون.
فالقضية ليست كثرة العلم، بل تقوى الله التي تورث الفرقان الإيماني؛ {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا} .
ورحم الله شيخ الإسلام عندما قال: (وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعابًا، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالا) .
اللهم مكن للموحدين في الأرض.
اللهم مكن للمجاهدين في الأرض.
اللهم جيش جيوشهم، وابعث سراياهم، وخلّص نواياهم.
اللهم احفظهم بحفظك... اللهم احفظهم بحفظك... اللهم احفظهم بحفظك.
اللهم اكلأهم بعينك التي لا تنام، والخلق ينامون.
اللهم يسر لهم كل خير.
اللهم من أرادهم بهم خيرًا فوفقه لكل خير، ومن أراد بهم شرًا فخذه أخذ عزيز مقتدر.
اللهم احفظهم واحفظ أعراضهم... اللهم احفظهم واحفظ أعراضهم... اللهم احفظهم واحفظ أعراضهم.
اللهم إنهم مساكين فأعزهم بعزك يارب العالمين.
اللهم إنهم فقراء فأغنهم بفضلك يا رب العالمين.
اللهم أحيي أمة محمد... اللهم احيي أمة محمد... اللهم احي أمة محمد.
اللهم انصر أمة محمد؛يا رب العالمين.