فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 417

وكان شهداء المهاجرين والأنصار أكثر من نصف الشهداء في معركة اليمامة، فقد استشهد منهم من سكان المدينة المنورة يومئذ 360 ومن المهاجرين من غير أهل المدينة 300، وكان شهداء المهاجرين والأنصار وشهداء التابعين لهم بإحسان - الذين كانوا 300 شهيد تابعي في تلك المعركة -80% من مجموع الشهداء، إذ يبلغ عدد شهداء المهاجرين والأنصار والتابعين 960 شهيدًا من مجموع 1200 شهيد. ويكفينا أن نذكر أن عدد الشهداء من القراء، حاملي القرآن وعلماء المسلمين حين ذاك - في معركة اليمامة - 300 شهيد، وفي رواية 500، أي أن نسبة القراء من الشهداء في معركة واحدة فقط 25% في رواية، و 45% في رواية أخرى، وهي نسبة عالية جدًا.

والذين يبحثون في مصادر الصحابة رضي الله عنهم؛ يجدون واحدًا من كل خمسة منهم مات على فراشه وأربعة استشهدوا في ميادين الجهاد، فلا تعجب من سرعة الفتوح المذهلة في القرن الأول الهجري وثباتها ودوامها.

ويجدر بنا في هذا المقام أن نشيد بثبات مجاهدينا الأبطال، وأن نذكر طرفًا بسيطًا من نعم الله عز وجل عليهم من الكرامات واللطائف الربانيّة التي حفتهم في معركتهم مع الأمريكان وأعوانهم في الفلوجة، فكانت تثبيتًا لهم وجبرًا لحالهم.

ومنها: أنه في اليوم الثالث من المعركة وبعد قصف شديد وعنيف لأحياء الفلوجة، استيقظ المجاهدون من ليلهم فرأوا الآليات والدبابات الأمريكية في الشوارع والطرق والأفرع، فبرز لهم سادات أهل الإسلام في المعمعة، بقيادة الأخ أبي عزام وعمر حديد و أبو ناصر الليبي وأبو الحارث؛ محمد جاسم العيساوي... وغيرهم وغيرهم من الأبطال، فطردوا الغزاة إلى أطراف الفلوجة، وكان سلاحهم في المعركة البيكا والكلاشنكوف.

وقد حصل للأمريكان مقتلة عظيمة كبيرة، حتى أن كثيرًا منهم كانوا قد فروا من المعركة واختبئوا في بعض بيوتات المسلمين، وكان المجاهدون يتحرجون بداية من اقتحام تلك البيوت خوفًا على أذى المسلمين، ولما تأكدوا من وجود الجنود الأمريكان دخلوها فوجدوهم خانسون مختبؤون، فجعلوا يقتلونهم قتل الخنافس والذباب، ولله الفضل والمنة.

وبعد أيام من المعركة؛ عرض أحد القادة على للأخ عمر حديد والأخ أبي الحارث جاسم العيساوي أن يحلقوا لحاهم ويخرجوا من الفلوجة بعد أن يسر لهم طريقا آمنا للنجاة ويبدأون بالعمل من الخارج، فرفض البطلان وقالا: (والله لا نخرج مادام في المدينة مهاجر واحد ثابت) ، فقاتلا حتى اسشهدا رحمهما الله تعالى وتقبلهما في عباده الشهداء.

ومنها: أن بعض الأخوة قد قاسوا الجوع أيامًا عديدة، وبعد رجاء وحسن يقين بالله عز وجل عثروا على بطيخة كبيرة، فلما فتحوها إذا بها حمراء كأحسن ما تكون، فأكلوا منها أيامًا يشبعون ويحمدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت