حاخاماَ قضى الكثير منهم كما تناقلت ذلك صحفهم ووسائل إعلامهم. كما ظهرت مشاركة أردنية عسكرية من قبل ضباط أردنيين شاركوا في التخطيط والاقتحام العسكري للمدينة. وذلك يدل على تحقق الجميع من أن الفلوجة هي قاعدة جهادية تؤرق ليل أعداء الدين من الكفار والمرتدين.
تاسعا: من نتائج المعركة الشامخة؛ تجدد الدماء في عروق أبناء الجهاد، وتزايد حرصهم على الارتقاء بالعمل الجهادي نحو أهدافه المنشودة وخططه الموعودة، فقد أفرزت المعركة جيلا من القادة والطاقات والخبرات التي تعتبر بالأحداث، وتتأمل في التجارب والممارسات والمكتسبات وتمعن بعزم في الطريق المرسوم وقد صقلتها شدائد المعركة، وأخرجتها في قالب قوي متين.
يقول سيد رحمه الله في"الظلال":(ففي معاناة الجهاد في سبيل الله والتعرض للموت في كل جولة ما يعود النفس الاستهانة بهذا الخطر المخوف الذي يكلف الناس كثيرًا من نفوسهم وأخلاقهم وموازينهم وقيمهم ليتقوه، وهو هين هين عند من يعتاد ملاقاته سواء سلم منه أو لاقاه والتوجه به لله في كل مرة يفعل في النفس في لحظات الخطر شيئا يقربه للتصور فعل الكهرباء بالأجسام وكأنه صياغة جديدة للقلوب والأرواح على صفاء ونقاء وصلاح، ثم هي الأسباب الظاهرة لإصلاح الجماعة البشرية كلها.. عن طريق قيادتها بأيدي المجاهدين الذين فرغت نفوسهم من كل أعراض الدنيا وكل زخارفها، وهانت عليهم الحياة وهم يخوضون غمار الموت في سبيل الله ولم يعد في قلوبهم ما يشغلهم عن الله والتطلع إلى رضاه.
وحين تكون القيادة في مثل هذه الأيدي تصلح الأرض كلها ويصلح العباد ويصبح عزيزًا على هذه الأيدي أن تسلم راية القيادة للكفر والضلال والفساد وهي قد اشترتها بالدماء والأرواح وكل عزيز وغال أرخصته لتتسلم هذه الراية لا لنفسها ولكن لله.
ثم هو بعد هذا كله تيسير الوسيلة لمن يريد الله بهم الحسن لينالوا رضاه وجزاؤه بغير حساب وتيسير الوسيلة لمن يريد الله بهم السوء ليكسبوا ما يستحقون عليه غضبه وفق ما يعلمه من سره ودخيلته)انتهى كلامه رحمه الله.
عاشرا: شهادة الاصطفاء؛ فقد تشرفت هذه العصابة من المؤمنين أن يكون طريقها مرسومًا بدماء أبنائها من الشهداء، وأن يكون كبار قادتها وكوادرها على الخط الأول، فإن دل ذلك على شيء دل على صدق أبناء هذا الجهاد وتجرد هممهم وعزائمهم لتحقيق مطالب التوحيد والعقيدة والتوحيد بتفان وإخلاص، وبشارتهم الأخرى أن الله اصطفى أخيارهم ونجبائهم للقائه وموعده، فكتب لهم الشهادة والفوز بالرضوان على ما كانوا يرجون ويطلبون، فحقق لهم الوعد وأنجز لهم السؤال.
فتلك أحوال سلفهم الصالح يحرصون على الموت كحرص خلفهم على الحياة، فقد كانت الشهادة أغلى أمانيهم وكانوا يسارعون إلى الميدان حبًا في القتل في سبيل الله، فقد بلغت نسبة الشهداء من الصحابة في مجموع الحروب 80%.