ورأس العبادة ( إفراد الله بالعبادة ) أي لا حاكم ولا مشرع ولا رازق ولا خالق إلا الله، وهو التوحيد والعروة الوثقى التي لا تنفصم .
لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قال له:"إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهمالحديث.) - أخرجاه في الصحيحين"
فهذا دليل على أن توحيد الله هو الباب الذي يلج منه المرء إلى الإسلام، وهذا مصداق قوله تعالى:
{ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } ..
فالله جل شأنه ضمن لمن تمسك بهذه العروة ألا تنفصم ولم يضمن لمن تشبث بغيرها من العرى النجاة..
وهذه العروة الوثقى هي كلمة النجاة وهي كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) ..
ولها شقان: نفي وإثبات
ف ( لا إله ) نفي الألوهية عن غير الله، و ( إلا الله ) إثبات الألوهية لله وحده .
ولأجل هذه الكلمة العظيمة خلق الله الخلق وبعث الرسل وأنزل الكتب، ولأجلها قام سوق الجنة والنار، ولأجلها شرعت سيوف الجهاد وانقسم الناس إلى حزبين ..
حزب أولياء الرحمن، وحزب أولياء الشيطان ..
وفريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير .
ولأجلها سالت الدماء، وتزينت الحور في الجنان، وكانت هذه الكلمة غاية دعوة كل نبي:
{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } ..
والطاغوت كما يقول بن القيم رحمه الله:
( ما تجاوز به العبد حده من معبود أو مطاع أو متبوع .. فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة ) - أعلام الموقعين .
، فالطواغيت تتجاوز الحجر والشجر، والشمس والقمر ..
إلى طواغيت البشر ..
فمن الطواغيت ماتكون عبادته بالسجود له والتمسح به ومنها ماتكون عبادته بطاعته واتباعه و التحاكم إليه كالأحبار والرهبان والمشرعين الذين أفسدوا البلاد والعباد بقوانينهم الوضعية التي تعد طاعتها ومشرعيها عبادة تصرف لغير الله عز وجل ..
كما في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه الذي ظن أن عبادة الأحبار والرهبان إنما تكون بالسجود والركوع لهم فقط.. وذلك حينما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم.. وسمعه يقرأ { اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابًا من دون الله } فقال: يا رسول الله: إنا لسنا نعبدهم، قال صلى الله عليه وسلم: