فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 417

الضلع الثالث لشخصية الزرقاوي له بعد تاريخي، فلا يمكن فهم شخصية الزرقاوي ومحاولة استشراف مستقبل تنظيمه والخطوات التي يمكن أن يقدم عليها ما لم ندرس شخصية نور الدين زنكي. الذي يستحوذ علي اعجاب الزرقاوي بشكل كبير.

فأينما حل الزرقاوي أو ارتحل يبحث عن الكتب التي تتحدث عن نور الدين، وأفضل الهدايا التي كان يتلقاها ممن عرفوه كانت كتب التاريخ التي تفصل الحديث عن جهاد وفتوحات نور الدين زنكي ضد الصليبيين.

من هنا يمكننا الاجابة علي السؤال المهم: لماذا اختار الزرقاوي دون قادة القاعدة العراق مستقرا له بعد احتلال الجيوش الأمريكية لأفغانستان؟ هل يريد أن ينطلق من الموصل لتحرير العراق وتوحيد بلاد الشام وشمال العراق مع مصر تمهيدا لتحرير بيت المقدس؟ وهل يمكننا أن نأخذ ببعض النظريات التي تذهب الي حد القول أن صناع التاريخ يتقمصون شخصية بطلهم ويسيرون علي خطاه لاعادة كتابة التاريخ؟

من خلال قراءة سيرة نور الدين زنكي أمكننا فهم سبب اعتماد الزرقاوي في بداياته علي عناصر من شمال سورية (حلب، حماة، اللاذقية) ، ومن هنا يمكننا فهم اتخاذه شمال العراق ومنطقة الجزيرة علي ضفاف الفرات قاعدة أولي له لمنازلة قوات الاحتلال الأمريكي في العراق. ))

وقد قال فيها كثيرا من قصائد الشعر وكان يتجمل لها إذا زارته وكأن يأمرها بطاعة الله تعالى لأنه يخاف عليها النار

قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) سورة الإسراء

بهذه العبارات الندية، والصور الموحية، يستجيش القرآن الكريم وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء. ذلك أن الحياة وهي مندفعة في طريقها بالأحياء، توجه اهتمامهم القوي إلى الأمام. إلى الذرية. إلى الناشئة الجديدة. إلى الجيل المقبل. وقلما توجه اهتمامهم إلى الوراء. إلى الأبوة. إلى الحياة المولية. إلى الجيل الذاهب! ومن ثم تحتاج البنوة إلى استجاشة وجدانها بقوة لتنعطف إلى الخلف، وتتلفت إلى الآباء والأمهات.

إن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى رعاية الأولاد. إلى التضحية بكل شيء حتى بالذات. وكما تمتص النابتة الخضراء كل غذاء في الحبة فإذا هي فتات، ويمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشر؛ كذلك يمتص الأولاد كل رحيق وكل عافية وكل جهد وكل اهتمام من الوالدين فإذا هما شيخوخة فانية - إن أمهلهما الأجل - وهما مع ذلك سعيدان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت