قوله تعالى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ «1» . يقرأ بإثبات الهاء وحذفها. وقد ذكرت علله في (البقرة) . فأما من كسر هذه الهاء في الوصل فقد وهم، لأنها إنما جيء بها في الوقف ليبين بها حركة ما قبلها وليست بهاء كناية.
قوله تعالى: تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيرًا «2» . يقرأ بالياء، والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه إلى قوله: (للناس يجعلونه) . والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل الخطاب للحاضرين. ودليله قوله تعالى: وَعُلِّمْتُمْ «3» ، ولم يقل: وعلّموا.
قوله تعالى: وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى «4» يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد به النبي صلى الله عليه وسلم. ودليله: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ «5» . وأم القرى: مكة. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه أراد: الكتاب المقدم ذكره وهو (القرآن) .
قوله تعالى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ «6» يقرأ بضم النون وفتحها. فالحجة لمن قرأ بالضم:
أنه جعله اسما، معناه: «وصلكم» فرفعه، لأنه اسم هاهنا لا ظرف قال الشاعر:
كأنّ رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين جالبها شطون
«7» ويروى: جرور «8» .
والحجة لمن قرأ بالفتح: أنه جعله ظرفا. ومعناه: الفضاء بين الغايتين. ودليله قراءة عبد الله:
(لقد تقطّع ما بينكم) . ومن الأسماء ما يكون ظرفا واسما كقولك: زيد دونك، وزيد دون من الرجال، وزيد وسط الدار، وهذا وسطها.
(1) الأنعام: 90
(2) الأنعام: 91
(3) الآية نفسها.
(4) الأنعام: 92
(5) الرعد: 7
(6) الأنعام: 94.
(7) في اللسان: مادة (بين) يروى البيت على النحو التالي:
كأن رماحنا أشطان بئر ... بعيد بين جالبها جرور
ويقول، أنشد أبو عمرو في رفع (بين) قول الشاعر:
كأن رماحنا الخ ...
وفي الأصل: أشطان بين، ولا معنى لها.
(8) في الأصل: حرور بالحاء المهملة، والصواب ما ذكرنا قال الجوهري: بئر جرور: بعيدة القعر.