قوله تعالى: لَمَّا صَبَرُوا «1» يقرأ بفتح اللام والتشديد، وبكسرها والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: حين صبروا ووقت صبروا. ودليله قولك: (ولّاك السّلطان لما صبرت) .
والحجة لمن خفف أنه أراد: لصبرهم، لأنه جعل (ما) مع صلتها بمعنى المصدر، و (ما) في قراءة من شدّد في موضع نصب على الظرف.
قوله تعالى: بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا «2» يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أتبع آخر الكلام أوله، ودليله قوله: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ «3» إن الله كان بما يعملون خبيرا. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعله خطابا من الرّسول عليه السلام لهم في حال الحضور.
قوله تعالى: اللَّائِي «4» يقرأ بهمزة مكسورة من غير ياء، وبكسرة الياء من غير همز ولا إتمام ياء، وبهمزة مكسورة ممدودة. وهذه كلها لغات في جمع (التي) . فالحجة لمن همز وكسر من عير ياء: أنه اجتزأ بالهمزة من الياء. والحجة لمن كسر من غير همز ولا ياء: أنه خفف الاسم، وجمع بين ساكنين. وسهل ذلك عليه أن الأول حرف مدّ ولين، فالمدّ الذي فيه يقوم مقام الحركة. والحجة لمن همز ومدّ: أنه أتى بالكلمة على أصل ما وجب لها.
قوله تعالى: تُظاهِرُونَ «5» يقرأ بإثبات الألف وتشديد الظاء، وبالتخفيف مع فتح التاء وضمها، وبحذف الألف وتشديد الظاء. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: تتظاهرون فأسكن التاء الثانية، وأدغمها في الظاء فشدّد لذلك. والحجة لمن خفف وضم التاء: أنه أخذه من (ظاهر) ثم (تظاهرون) .. ولمن فتح: أنه أراد: (تتظاهرون) فأسقط إحدى التاءين. وقد ذكر الخلف في أيهما الساقط «6» والحجة لمن حذف الألف وشدّد الظاء:
أنه أخذه من (تظّهّر) ، ثم تتظهّرون، فأسكن التاء وأدغمها في الظاء فشددها. وبقيت
(1) السجدة: 24.
(2) الأحزاب: 2.
(3) الأحزاب: 1.
(4) الأحزاب: 4.
(5) الأحزاب: 4.
(6) انظر: 84.