والضّحى، لأن سورة (والليل) لا خلاف فيها إلا الإمالة والتفخيم قوله تعالى: وَالضُّحى «1» . قسم. وكان ابن كثير يكبّر من أول هذه السورة إلى أن يختم فيقول إذا انقضت السورة: الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم، إلى آخر القرآن.
وحجته في ذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم كان يفعل ذلك ووجهه: أنّ الوحي أبطأ عنه أربعين صباحا فقال كفار قريش ومنافقوها: قلاه ربه، وودّعه الناموس، فأهبط الله عز وجل عليه جبريل عليه السلام فقال له: يا محمّد:
السلام عليك، فقال: وعليك السّلام، فقال صلى الله عليه وسلّم سرورا بموافاة جبريل وإبطال قول المشركين: الله أكبر، فقال جبريل: اقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى «2» ، ثم عدد عليه انعامه، وذكّره إحسانه، وأدّبه بأحسن الآداب.
قوله تعالى: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى «3» . يقرأ بفتح الراء وكسر الهمزة، وبكسرهما معا، وبفتحهما معا. وقد ذكرت علل ذلك قبل، «4» . وروى (قنبل) هذا الحرف عن ابن كثير «رأه» بفتح الراء والهمزة، والقصر على وزن: رعه «5» . قال ابن مجاهد: لا وجه له، لأنه حذف لام الفعل التي كانت مبدلة من الياء «6» . وقال بعض أهل النظر: أحسن أحوال ابن كثير: أن يكون قرأ هذا الحرف بتقديم الألف التي بعد الهمزة، وتأخير الهمزة إلى
(1) الضحى: 1.
(2) الضحى: 1، 2، 3.
(3) العلق: 7.
(4) انظر: 142.
(5) ابن مجاهد روي عن قنبل «أن رآه استغنى» بقصر همزة رآه، أي بحذف الألف التي بين الهمزة والهاء فيصير بوزن «رعه» .
انظر: شرح ابن القاصح على الشاطبية: 313. والتيسير ص: 224.
(6) يقول ابن القاصح: إن ابن مجاهد، روى القصر ولم يأخذ به، قال في كتاب السبعة: قرأت على قنبل: «أن رأه» قصرا بغير ألف بعد الهمزة، وهو غلط.
وقال السّخاوي ناقلا عن الشاطبي: رأيت أشياخنا يأخذون فيه بما يثبت عن قنبل من القصر، خلاف ما اختاره ابن مجاهد. انظر: (شرح ابن القاصح 313) .
وقال أبو حيّان في البحر: ينبغي أن لا يغلطه، بل يتطلب له وجها، وقد حذف الألف في نحو من هذا قال: