فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 378

ومن سورة الزّمر

قوله تعالى: يَرْضَهُ لَكُمْ «1» . يقرأ بضم الهاء وإثبات واو بعدها. وباختلاس الضمة من غير واو، والهاء بالإسكان. فالحجة لمن أشبع، الهاء ولفظ الواو: أنه لما ذهبت الألف من يرضى علامة للجزم، أتت الهاء وقبلها فتحة فردّ حركتها إلى ما كان لها في الأصل، وأتبعها الواو تبيينا للحركة، وشاهد ذلك قول ذي الرمة:

كأنّه كوكب في إثر عفرية ... مسوّم في سواد الليل منقضب

«2» والحجة لمن اختلس: أن الأصل عنده: (يرضاه لكم) فلما حذفت الألف للجزم بقيت الهاء على الحركة التي كانت عليها قبل حذف الألف وأنشد:

له زجل كأنّه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير

«3» والحجة لمن أسكن: أنه لما اتصلت الهاء بالفعل اتصالا لا يمكن انفصالها منه توهّم أنها آخر الفعل، فأسكنها تخفيفا، ليدل بذلك على الجزم. فأما الهاء في قوله: (يرضه لكم، فكناية عن الشكر لقوله: أوّلا(وإن تشكروا) فالشكر من العبد: رضاه بما قسم الله له، والثناء عليه بما أولاه، والشكر من الله تعالى: الزيادة في النعم، وجزيل الثواب.

قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ «4» . يقرأ بتشديد الميم وتخفيفها. فالحجة لمن شدّد:

أنه ردّه على قوله: تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا «5» فكأنه قال: أهذا خير أمن هو قانت؟ أي:

(1) الزّمر: 7.

(2) في إثر عفرية: أي شيطان، مسوّم: معلم.

وتقدير البيت: كأن الثور كوكب مسوم، منقضب في إثر عفرية في سواد الليل. انظر:(ديوان ذي الرمة:

(3) الزّجل: صوت فيه حنين وترنّم. الحادي: سائق الإبل. الوسيقة: أنثاه التي يضمها ويجمعها، وهي من قولهم:

وسقت الشيء: أي جمعته. والبيت منسوب إلى الشمّاخ. والمعنى: أن الحمار الوحشي الذي يصفه يشبه صوته بأتانه إذا صوّت بها صوت حادي الإبل أو صوت مزمار.

انظر: الدّرر اللوامع 1: 34، الموشح: 146، ديوان الشماخ: 36، الخصائص لابن جني 1: 127، الكتاب 1: 11.

(4) الزّمر: 9.

(5) الزّمر: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت