مصلّ. والقانت في اللغة: (الداعي) ، (والساكت) «1» ، و (المصلّي) ، وهو هاهنا:
المصلي لقوله: (ساجدا) و (قائما) . والحجة لمن خفف: أنه أقام الألف مقام حرف النداء، فكأنه قال: يا من هو قانت، وهو مشهور في كلام العرب، لأنها تنبه المنادي بخمس أدوات وهن: يا زيد، وأيا زيد، وهيا زيد، وأي زيد، وأزيد.
قوله تعالى: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ «2» . يقرأ بحذف الياء، وإثباتها وفتحها. فالحجة لمن حذف: أنها لما سقطت لالتقاء الساكنين خطّا سقطت لفظا. والحجة لمن أثبتها: أنه إنما تسقط ياء الإضافة في النداء لكثرة الحذف فيه والاستعمال. فأمّا في غيره فلا، وفتحها لالتقاء الساكنين.
فإن قيل: فما معنى قوله: فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ «3» ؟ وليس فيه إلّا حسن، فقل: إن الله ذكر الطاعة في كتابه، وأمر بها، ووصف الجنة، ورغّب فيها، وذكر المعصية، ونهى عنها، والنار، وحذر منها، فإذا: تلا القارئ كتاب ربه تبع الطاعة فعمل بها، وارتاح إلى الجنة فتقرب منها. فهذا معنى: أحسنه.
قوله تعالى: وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ «4» . يقرأ بإثبات الألف، وكسر اللام، وبحذفها وفتح اللام. فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد به: خالصا لا شركة فيه. والحجة لمن حذفها:
أنه أراد: المصدر من قولك سلم سلما كما تقول حذر حذرا. وليس بمعنى الصّلح الذي هو ضد الحرب، لأنه لا وجه لذلك هاهنا، لأن هذا مثل، ضربه الله للكافر المعاند «5» .
(ومعنى) «6» : شركاء متشاكسين: أي: متنازعين مختلفين- وللمؤمن الذي عبد إلها واحدا «7» .
قوله تعالى: بِكافٍ عَبْدَهُ «8» . يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: أنه
(1) في الأصل «والساكت» ولعلها محرّفة من «الساكن» ويقصد به الخضوع والخشوع.
(2) الزمر: 17، 18.
(3) الزمر: 18.
(4) الزمر: 29.
(5) في الأصل «العابد» وهو تحريف.
(6) زيادة يقتضيها الأسلوب.
(7) أي ومثل ضربه الله للمؤمن الخ ...
(8) الزمر: 36.