أنه دلّ بذلك على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خاطبهم به. والحجة للكوفيين في زيادة الألف: قرب معنى: فاعلته من فعلته.
قوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ «1» وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ «2» . يقرءان بكسر الذال والثاء وفتحهما. فالحجة لمن كسرهما: أنه جعلهما، فعلين لفاعل هو الله عز وجل.
ومعناه: لا يعذّب عذاب الله أحد ولا يوثق وثاق الله أحد كما كانوا يعهدون في الدنيا.
فالهاء كناية عن الله عز وجل في موضع خفض. والحجة لمن فتح: أنه جعلهما فعلين لم يسم فاعلهما، ورفع: «أحدا» لأنه أقامه مقام الفاعل. والهاء في موضع خفض لأنها للمعذّب.
قوله تعالى: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ «3» . يقرءان بالرّفع، لأنهما مصدران، فالأوّل مضاف فحذف التنوين منه لمكان الإضافة، والثاني مفرد، فثبت التنوين فيه لمكان الإفراد.
ويقرءان بالفتح، لأنهما فعلان ماضيان. فالحجة لمن جعلهما مصدرين، معناه عنده:
فاقتحام العقبة- وهي: الصراط- فكّ رقبة، أو إطعام في يوم ذى مسغبة- وهي المجاعة- يتيما، ثم علق ذلك بشرط الإيمان.
وفي نصب «اليتيم» هاهنا خلف بين النحويين. قال البصريون: المصدر إذا دخله التنوين أو الألف واللام عمل عمل الفعل بمعناه، لأنه أصل للفعل، والفعل مشتقّ منه، مبنيّ للأزمنة الثلاثة فهو يعمل بالمعنى عمل الفعل باللفظ.
وقال الكوفيون: المصدر إذا نوّن أو دخلت عليه الألف واللام لم يعمل في الأسماء، لأنه قد دخل في جملة الأسماء، وحصل في حيّزها. والاسم لا يعمل في الاسم نصبا.
فقيل لهم: فبم تنصبون «يَتِيمًا» هاهنا؟ فقالوا بمشتق من المصدر، وهو الفعل، ويكون قوله: «مِسْكِينًا» معطوفا على قوله: «يَتِيمًا» . والحجة لمن فتحهما: أنه بناهما بناء الفعل الماضي وجعل فاعلهما الْإِنْسانَ «4» المقدّم ذكره. و «الرقبة» و «اليتيم» منصوبان بتعدّي
(1) الفجر: 25.
(2) الفجر: 26.
(3) البلد: 13، 14.
(4) في قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ آية: 4.