فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 378

هاهنا بمعنى «ما» . ومثله قوله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ «1» . ومعنى ذلك: أن مكرهم لأضعف من أن تزول منه الجبال.

قوله تعالى: وَتَقَبَّلْ دُعاءِ «2» ويقرأ بإثبات الياء وصلا ووقفا، وبطرحها وقفا وإثباتها وصلا، وبطرحها من الوجهين معا. وقد ذكرت علة ذلك فيما سلف «3» .

قوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ «4» . يقرأ بتخفيف الباء وتشديدها. فالحجّة لمن خفّف:

أنّ الأصل عنده في التشديد باءان، أدغمت إحداهما في الأخرى، فأسقط واحدة تخفيفا.

والحجة لمن شدّد: أنه أتى بلفظها على الأصل، وهو الاختيار قال الشاعر:

يا ربّ سار بات لن يوسّدا ... تحت ذراع العنس أو كفّ اليدا

«5» اختلف النحويون في نصب «اليد» هاهنا فقال قوم: موضعها خفض، ولكن الشاعر أتى بها على الأصل. وأصلها يدي، ثم قلب من الياء ألفا فقال «اليدا» كما قالوا: «الرّحا» و «العصا» . والعرب تقلب الألف عند الضرورة ياء. ذكر ذلك (سيبويه) «6» وأنشد:

(1) البقرة: 143.

(2) إبراهيم: 40.

(3) انظر: 169 عند قوله تعالى: ثُمَّ كِيدُونِ:

(4) الحجر: 2.

(5) وفي رواية الدّرر اللوامع:

يا ربّ سار بات ما توسّدا ... إلّا ذراع العنس أو كفّ اليدا

والعنس، بفتح العين، وسكون النون: الناقة الصّلبة.

قال الشنقيطي: وفي الأصل العيس بالياء بدل النون جمع عيساء، وأعيس، وهي: الإبل التي يخالط بياضها شيء من الشقرة. وهذه الرواية لم نعثر عليها من وجه يوثق به، وأما رواية النون فهي صحيحة. ثم قال: ولم أعثر على قائل هذا البيت. انظر: (الدرر اللوامع 1: 12) . وانظر: (حاشية الصبان 1: 37، وشرح المفصّل 4: 152، 153) .

(6) انظر: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت