فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 378

الحركات، لأنها قامت مقامها، ودلّت على ما كانت الحركات تدلّ عليه. وإنما يجوز إثباتها مع الجازم في ضرورة الشاعر.

والوجه الثاني: أنه أسقط الياء لدخول الجازم، ثم بقّى القاف على كسرتها، وأشبعها لفظا فحدثت الياء للإشباع كما قال الشاعر:

أقول إذ خرّت على الكلكال ... يا ناقتي ما جلت من مجال

«1» قوله تعالى: أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا «2» . يقرأ بتشديد الذّال وتخفيفها. فالحجة لمن شدّد:

أنه جعل الظن «3» للأنبياء بمعنى العلم. يريد: ولما علموا أنّ قومهم قد كذبوهم جاء الرسل نصرنا. والحجة لمن خفف: أنه جعل الظن للكفرة بمعنى الشك. وتقديره: وظن الكفرة أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النّصر.

قوله تعالى: فَنُجِّيَ «4» . يقرأ بجيم مشددة وفتح الياء، وبنونين وسكون الياء. فالحجة لمن قرأه بنون واحدة: أنه جعله فعلا ماضيا بني لما لم يسمّ فاعله، وسهل ذلك عليه كتابته في السواد بنون واحدة، لأنها خفيت للغنّة لفظا، فحذفت خطّا. والحجة لمن قرأه بنونين:

أنه دلّ بالأولى على الاستقبال، وبالثانية على الأصل وأسكن الياء علما للرفع.

ومن سورة الرّعد

قوله تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ «5» . يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علته في الأعراف «6» .

قوله تعالى: وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ «7» . «8» يقرأ ذلك كله بالرفع،

(1) رواه ابن الأنباري في الإنصاف (يا ناقتا) مكان يا ناقتي بقلب الكسرة التي قبل الياء فتحة، ثم قلب الياء ألفا (الإنصاف 1: 25) .

(2) يوسف: 110.

(3) في قوله تعالى: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا. الآية نفسها.

(4) يوسف: 110، وفي الأصل: يقرأ بنون مشددة، والصواب ما ذكرته.

(5) الرعد: 3.

(6) انظر: 156.

(7) الرعد: 4.

(8) صنوان، وصنوان بكسر الصاد وضمها لغتان، وهما جمع صنو. وهي النخلات والنخلتان يجمعهن أصل واحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت