قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها «1» . يقرأ بضم الميم وفتحها، وبالإمالة والتفخيم.
فالحجة لمن ضم: أنه أراد: المصدر من قولك: أجرى يجري مجرى. والحجة لمن فتح: أنه أراد المصدر من قولك: جرت مجرى. فأما ضمّ الميم في (مرساها) فإجماع.
وفيه من الإمالة ما في قوله (مجراها) . والحجة في ذلك مذكورة فيما سلف.
قوله تعالى: يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا «2» . يقرأ بكسر الياء وفتحها. وبإدغام الباء في الميم وإظهارها. فالحجة لمن كسر الياء: أنه أضاف إلى نفسه، فاجتمع في الاسم ثلاث ياءات، ياء التصغير، وياء الأصل «3» ، وياء الإضافة، فحذفت ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة التي قبلها لأن النداء مختص بالحذف، لكثرة استعماله. والحجة لمن فتح: أنه أراد: (يا بنياه) فأسقط الألف والهاء، وبقّى الياء على فتحها، ليدل بذلك على ما أسقط. والحجة لمن أدغم «4» : مقاربة مخرج الحرفين، وبناء الباء على السكون للأمر، فحسن الإدغام لحسنه في قوله تعالى: وَدَّتْ طائِفَةٌ «5» . والحجة لمن أظهر: أنه أتى بالكلام على الأصل، لأن الأصل: الإظهار، والإدغام فرع عليه.
قوله تعالى: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ «6» . يقرأ بالتنوين ورفع غير، وبالفتح ونصب غير. فالحجة لمن نوّن ورفع «غير» : أنه جعله اسما أخبر به عن إنّ ورفع «غير» اتباعا له على البدل. ومعناه: إن سؤالك إيّاي أن أنجي كافرا ليس من أهلك عمل غير صالح.
والحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا ماضيا وفاعله مستتر فيه، وغير منصوب لأنه وصف قام مقام الموصوف. ومعناه: أنه عمل عملا غير صالح.
قوله تعالى: فَلا تَسْئَلْنِي «7» . يقرأ بإسكان اللام ونون وياء بعدها، وبفتح اللام ونون شديدة وياء بعدها. فالحجة لمن أسكن اللّام: أنه جعل السكون علامة للجزم بالنّهي، والنون والياء كناية عن اسم الله تعالى في محلّ نصب. والحجة لمن فتح اللّام وشدد النون أنه أراد: تأكيد النهي، فالتقى ساكنان: سكون اللام للجزم، وسكون النون المدغمة،
(1) هود: 41.
(2) هود: 42.
(3) لأن (ابن) أصله: بني أو بنو.
(4) أي إدغام الباء في الميم، في قوله تعالى: ارْكَبْ مَعَنا.
(5) آل عمران: 69.
(6) هود: 46.
(7) هود: 46.