فأما الياء هاهنا فالتنوين ثبت في موضعها إذا قلت: يا ابن أم زيد، وإنما حذفت الياء لما كثر به الكلام، فصار المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، فحذفت الياء كذلك. والحجة لمن فتح: أنه أراد: يا ابن أمّاه، فرخّم، فبقيت الميم على فتحها، أو بنى ابنا مع الأم بناء (خمسة عشر) ، أو قلب من الياء ألفا وقد ذكرت وجوهه في الأعراف «1» مستقصاة بما يغني عن إعادته هاهنا.
قوله تعالى: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ «2» . يقرأ بالياء والتاء فالياء لمعنى الغيبة والتاء لمعنى الحضرة.
قوله تعالى: لَنْ تُخْلَفَهُ «3» . يقرأ بكسر اللام وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعل الفعل (للسامريّ) والهاء كناية عن الموعد. والحجة لمن فتح: أنه أراد: الدّلالة على أنه مستقبل ما لم يسمّ فاعله. والهاء على أصلها في الكناية، وهي في موضع نصب في الوجهين.
قوله تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ «4» . إجماع القراء فيه على الياء وضمها على ما لم يسم فاعله إلّا ما اختاره (أبو عمرو) من النون وفتحها. وله في ذلك وجهان: أحدهما أنه أتى بالنون في ننفخ ليوافق به لفظ نَحْشُرُ «5» ، فيكون الكلام من وجه واحد. والثاني:
أن النافخ في الصّور، وإن كان إسرافيل، فإن الله عز وجل هو الآمر له بذلك والمقدّر والخالق له، فنسب الفعل إليه لهذه المعاني. ودليله قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها «6» والمتوفّى لها ملك الموت عليه السلام.
قوله تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها «7» . يقرأ بفتح (أن) وكسرها. فالحجة لمن فتحها:
أنه ردّه على قوله: أَلَّا تَجُوعَ «8» يريد: وأنك لا تظمأ فردّه على المعنى لا على اللفظ.
والحجة لمن كسر، أنه استأنف ولم يعطف. ومعنى لا تظمأ: أي لا تعطش. ولا تضحي:
أي: لا تبرز للشمس.
قوله تعالى: فَلا يَخافُ ظُلْمًا «9» . يقرأ بالياء وإثبات الألف والرفع، وبالتاء وحذف
(1) انظر: 164.
(2) طه: 96.
(3) طه: 97.
(4) طه: 102.
(5) طه: 102.
(6) الزمر: 42.
(7) طه: 119.
(8) طه: 118.
(9) طه: 112.