عادت الهاء إلى السكون، وإنما يوقف على مثل هذا اضطرارا لا اختيارا.
قوله تعالى: كَمِشْكاةٍ «1» يقرأ بالتفخيم إلّا ما روي عن (الكسائي) من إمالته وقد ذكر الاحتجاج في مثله آنفا «2» .
قوله تعالى: دُرِّيٌّ «3» يقرأ بكسر الدال والهمز والمدّ، وبضمّها والهمز والمدّ، وبضمها وتشديد الياء. فالحجة لمن كسر وهمز: أنه أخذه من الدّر وهو: الدّفع في الانقضاض وشدّة الضوء. وكسر أوله تشبيها بقولهم: سكّيت: أي كثير السكوت. والحجة لمن ضمّ أوّله أنه شبّهه ب «مرّيق» «4» وإن كان عجميّا، والحجة لمن ضمّ وشدد: أنه نسبه إلى الدّر لشدة ضوئه.
قوله تعالى: اسْتَوْقَدَ «5» . يقرأ بالتاء والتشديد، وبالياء والتاء والتخفيف، والرّفع.
فالحجة لمن قرأه بالتشديد: أنه جعله فعلا ماضيا أخبر به عن الكوكب، وأخذه من التّوقّد.
والحجة لمن قرأه بالتاء والرفع: أنه جعله فعلا للزجاجة. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله فعلا للكوكب، وكلاهما فعل لما لم يسمّ فاعله، مأخوذان من الإيقاد.
قوله تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها «6» . يقرأ بفتح الباء وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا لما لم يسمّ فاعله ورفع (الرجال) بالابتداء، والخبر (لا تلهيهم) . والحجة لمن كسر:
أنه جعله فعلا للرجال فرفعهم به، وجعل ما بعدهم وصفا لحالهم.
قوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ «7» . يقرأ بإثبات الألف وخفض (كل) . وبحذفها ونصب كل. فالحجة لمن أثبتها أنه أراد: الإخبار عن الله تعالى باسم الفاعل فخفض ما بعده بالإضافة لأنه بمعنى ما قد مضى وثبت. والحجة لمن حذف: أنه أخبر عن الله تعالى بالفعل الماضي ونصب ما بعده بتعدّيه إليه.
(1) النور: 35.
(2) انظر: 72.
(3) النور: 35.
(4) في القاموس: وكوكب درّيء كسكين، ويضم (وليس فعّيل سواه ومرّيق) : متوقّد متلألئ.
(5) النّور: 35.
(6) النّور: 36.
(7) النّور: 45