جعله حرفا ناصبا للفعل «ولا» للنفي، وأسقط النون علامة للنصب. ومعناه: وزيّن لهم الشيطان ألّا يسجدوا لله. والحجة لمن خفف: أنه جعله تنبيها واستفتاحا للكلام، ثم نادى بعده فاجتزأ بحرف النداء من المنادى «1» لإقباله عليه وحضوره، فأمرهم حينئذ بالسجود.
وتلخيصه: ألا يا هؤلاء اسجدوا لله، والعرب تفعل ذلك كثيرا في كلامها. قال الشاعر:
ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلى ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر
«2» أراد: يا هذه اسلمي. ودليله أنه في قراءة عبد الله (هلّا يسجدون) . وإنما تقع (هلّا) في الكلام تحضيضا على السّجود.
قوله تعالى: وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ «3» . يقرءان بالياء والتاء وقد تقدّم ذكر علله فيما مضى.
قوله تعالى: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ «4» . يقرأ بإدغام النون في النون والتشديد وإثبات الياء وصلا ووقفا، وبإظهار النونين وإثبات الياء وصلا. وبحذفها مع الإظهار وصلا ووقفا.
وقد ذكرت علله في نظائره مقدمة «5» .
قوله تعالى: فَما آتانِيَ اللَّهُ «6» . يقرأ بالمدّ والقصر، وإثبات الياء وفتحها، وإسكانها وحذفها، وبالإمالة والتفخيم. فالحجة لمن مدّ: أنه جعله من الإعطاء وبه قرأت الأئمة.
والحجة لمن قصر: أنه جعله من المجيء. ومن أثبت الياء وفتحها كره إسكانها، فتذهب لالتقاء الساكنين. والحجة لمن حذفها: أنه اجتزأ بالكسرة منها. وقد تقدّم القول في الاحتجاج لمن فخّم وأمال.
(1) قال ابن مالك: ومن حذف المنادى المأمور، قوله تعالى: «في قراءة الكسائي «ألا يا اسجدوا» أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا. انظر: (شواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك: 6) .
(2) قال في الدّرر اللوامع: حذف المنادى قبل الدعاء وجوبا عند ابن مالك، وميّ اسم امرأة. منهلّا: سائلا. جرعاء: هي جرعاء مالك: بلد قريبة من حزوى ببلاد نجد.
والبيت من قصيدة لذي الرمّة انظر:(الدرر 2: 3 وحاشية الصبان 1: 37 - وشروح سقط الزائد، القسم الرابع:
(3) النمل: 25.
(4) النمل: 36.
(5) انظر: 143 عند قوله تعالى: أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ. و: 169 عند قوله تعالى: ثُمَّ كِيدُونِ.
(6) النمل: 36.