فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 378

وقال من يردّ ذلك: العرب لا تزيد (لا) في أول الكلام، ولكنها هاهنا ردّ لقول من أنكر البعث، وكفر بالتنزيل، فقيل له: (لا) ليس كما تقول: أقسم بيوم القيامة.

والحجة لمن قصر: أنه جعلها لام التأكيد، دخلت على «أقسم» . والاختيار لجاعلها لام التأكيد، أن يدخل عليها النون الشديدة كقوله: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا «1» . واحتجّ أن الله عزّ وجلّ أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة.

قوله تعالى: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ «2» . إجماع القراء على كسر الراء إلا (نافعا) فإنه فتحها. فالحجة لمن كسر: أن الكسر لا يكون إلّا في التحيّر. وأنشد:

لما أتاني ابن صبيح طالبا ... أعطيته عيساء منها فبرق

«3» أي تحيّر. فأما الفتح فلا يكون إلا الضّياء وظهوره كقولهم: برق الصبح والبرق إذا لمعا وأضاءا. وقال أهل اللغة: برق، وبرق، فهما بمعنى واحد، وهو: تحيّر الناظر عند الموت،. والعرب تقول: «لكل داخل برقة» : أي دهشة وحيرة.

قوله تعالى: بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ «4» يقرءان بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأهما بالياء: أنه ردّهما على معنى قوله: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ «5» لأنه بمعنى: الناس. والحجة لمن قرأهما بالتاء: أنه أراد،: قل لهم يا محمد: بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة.

قوله تعالى: مَنْ راقٍ «6» أجمع القراء على قراءتها بالوصل، والإدغام إلّا ما رواه (حفص) عن «عاصم» بقطعها، وسكتة عليها، ثم يبتدئ: «راق» . ومعنى راق:

فاعل من الرقية. وقيل من: الرقيّ بالروح إلى السماء. وكان أبو بكر بن مجاهد «7» رضي الله عنه يقرأ بهذه السورة في صلاة الصبح، فيتعمّد الوقف على الياء من قوله: «التراقي» ويبين الياء.

(1) النّمل: 21.

(2) القيامة: 7.

(3) في الطبري: «راعيا» مكان «طالبا» وقد ضبط المحقق الكلمة الأخيرة من البيت «فبرق» بفتح الرّاء.

(4) القيامة 20، 21.

(5) القيامة: 13.

(6) القيامة: 27.

(7) أحمد بن موسى بن العباس. انظر: (غاية النهاية 1 - 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت