فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13731 من 65521

الأسلوب نستطيع أن نسميه (أدبًا خليعًا) ، وهو مزاج من العامة الرخوة، والعربية المهدمة، والفرنسية التي يتحدث بها خليعات النساء.

هذه هي لمحنة التي تهدد اليوم فن القصة في مصر، وأعترف أني عاجز عن أن أصف لها دواء، فلا أفل إذن من أن أدعو الأدباء والكتاب إلى أن يعلنوا عليها حربًا عوانًا تقتلها أو تخرجها عن ميدان الأدب خاسرة. . .

ولا يمنعني هذا من أن أضع أمام أعين الشباب مثلًا للقصصي كيف يكون، عسى أن أبلغ بهذا الذي أقول أملًا طالما نشدته وسعيت إليه، وهو أن يقبل الشباب على ما يستأهل العناية، وأن يعرض عما يصل بذوقه الفني والأدبي إلى هاوية ليس لها من قرار. .

وأعتقد أن القصصي يجب أن يكون جامعًا لجوانب خمسة، غير فاقد منها شيئًا.

وأول هذه الجوانب: أن يكون عربي اللفظ والأسلوب، أديبًا قوي البيان مشحوذ القلم واللسان، وأن يكون حريصًا على عربيته معتزًا بها عاشقًا لها أمينًا عليها.

وثانيها: أن يكون فنانًا بطبعه موهوبًا، قادرًا على تصوير كل ما يحيط به وبأبطال قصصه من أجواء الطبيعة ومشاهدها وكل ما يغمر نفوسهم من شعور، أو ينتابها من أحاسيس، أو يتكون فيها من عواطف. . وكل ما يجول بأذهانهم من خواطر، أو يحتدم في صدورهم من رغبات.

وثالثها: أن يكون على حظ من الثقافة موفور، واسع الاطلاع مجربًا، قد لمس بيديه كثيرًا من الحقائق، وأوغل بنفسه في جوانب الحياة وحواشيها.

ورابعها: أن يكون متنبه الحواس يقظًا، مغذيًا لميله الفني، سائرًا في ذلك على نهج قويم، لأن الميل الطبيعي لا يورق ويؤتي ثماره بغير مران وتنمية، والفن الجميل يقوم على عمادين من الدراسة والميل، ولا يقوم على واحد منهما. .

وخامسها: أن يتميز بشخصية مستقلة، وأن يكون ذا خيال واسع لا يضيق أمام قلمه وبيانه، وما ينشدانه من بلوغ إلى بعض الحقائق. .

والقصة التي يكتبها كاتبها في أسلوب عربي مبين، والتي تحمل إلى قارئها صورًا صادقة - طبيعية ونفسية - والتي تترجم دقائق الحياة وبسائطها فترفع للذهن قطعة من صميم الوجود، والتي يفيض من بين سطورها جمال يهز مشاعر عشاق الجمال، والتي تنتصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت