فكان الجناح الضيق منتهيًا بفتحة كقبلة صغيرة على هيئة نصف دائرة وضع فيها تمثال بوذا أو صورته. أما الحوائط فكانت كلها مزخرفة ومنقوشة، وإلى جوار هذا المربع غرف كثيرة وطرق ومسالك وردهات. كل هذا منحوت في الصخر مما يثير الإعجاب حقًا، كتلك التي نحتها المصريون في الصخر أيضًا (راجع الرسالة - الفن المصري، العمارة المصرية)
أما المدخل العام فكانت واجهته جميلة التكوين، تأخذ بلب الناظر إليها لما فيها من مظاهر العناية الفائقة والدقة المتناهية، هذا إلى جانب التماثيل والمنحوتات التي لا تقل قيمة فنية عن بقية البناء.
أما الدعامات والأكتاف الساندة فكانت مختلفة التكوين سائرة على غير قاعدة هندسية فنية ثابتة. والناظر إليها يرى أنها تشبه في بعض أجزائها تلك التي عملت على الطراز الباروكي في أوربا لولا ما غلب على حلياتها من الخيال الشرقي
وكانت الأعمدة حينًا مضلعة، وقد بلغت أضلاع بعضها أحيانًا الستة عشر ضلعًا؛ وكانت التيجان أعلاها مربعة الشكل أو على قطعة حجرية ذات ثمانية أضلاع أو مربعة الشكل أيضًا. وكانت حينًا آخر مستديرة تسير على طولها قنوات رفيعة وتيجانها مستديرة مرة، وعلى هيئة كرة منبعجة مرة أخرى
وأهم وأبرز نماذج لهذه الأنماط المعمارية تنحصر في حدود الهند الشمالية الغربية بالقرب من بمباي وكارلي وأدشونتا وبهايا وإيلورا، وأقدم هذه كلها يرجع تاريخه إلى سنة 150 ق. م، وأعظمها وأشهرها وأجملها أقيمت في وقت الانتقال من الديانة البوذية إلى البراهمية بين سنة 500 وسنة 800 بعد المسيح
وتعد معابد إيلورا الصخرية على الخصوص من عجائب العمارة الهندية وتشمل الطرازين البوذي والبراهمي معًا، وبعض هذه المعابد على سفح الجبل الجرانيتي، وبعضها الآخر منحوت فيه من الداخل وكلها تقرب من ثلاثين معبدًا وديرا
(له بقية)
أحمد موسى