قيمة دبلوماسية ذات شأن؛ واليابان تعرف هذه الظروف وتستغلها، وتعرف أن سياسة المفاجأة والأمر الواقع في الشرق الأقصى لا يمكن أن تلقى في مثل هذه الظروف من أوربا الممزقة المشغولة بخصوماتها وخلافاتها مقاومة يعتد بها
وعلى هذا المنوال قامت اليابان في العام الماضي بحركتها لفصل الصين الشمالية عن الصين الجنوبية، وحاولت بالقوة القاهرة أن تملي إرادتها على زعماء الشمال وعلى حكومة نانكين وأن تفرض على الولايات الشمالية نوعًا من الحكم المستقل يكون تحت إشراف السلطات العسكرية اليابانية، وقرنت الوعيد بالعمل فغزت الأقاليم الشمالية وهددت بكين العاصمة القديمة، ووجهت بلاغًا نهائيًا إلى الحكومة الوطنية؛ بيد أن الحكومة الوطنية أبت أن تذعن للوعيد؛ ولكنها اضطرت أن تترك الشمال لمصيره، واستطاعت اليابان أن تحقق مشروعها بإرغام زعماء الشمال على إنشاء إدارة مستقلة عن حكومة نانكين
ولم تمض على هذه الحركة التي تفصح عما وراءها بضعة أشهر حتى شهرت اليابان على الصين تلك الحرب الجديدة التي يتسع نطاقها يومًا عن يوم، والتي شملت الشمال والجنوب، والبر والبحر والهواء؛ وانتحلت اليابان لإثارتها عذرًا تافهًا هو أن حامية بكين أطلقت النار على جنود يابانية كانت تقوم بمناورات في البقعة المجاورة وظهر فيما يبعد أن جنود الحامية اعتقدوا خطأ أن اليابانيين ينظمون على الحامية هجومًا حقيقيًا. ولو كانت اليابان تعمل عن حسن نية وتقصد الانتصاف لجنودها فقط لاكتفت بالإجراءات الدبلوماسية التي تتخذ في مثل هذه الأحوال من طلب الاعتذار والتعويض؛ ولكن اليابان، وهي تعمل وفقًا لخطة استعمارية مرسومة، اتخذت هذا الظرف ذريعة للقيام بحركة جدية واسعة النطاق لتحقيق خطتها، فوجهت إلى الحكومة الوطنية إنذارًا نهائيًا بقبول مطالبها الخاصة بفصل الأقاليم الشمالية، وغزت جنودها في الحال إقليم شاهار، وبعثت جيشًا وأسطولًا إلى شنغهاي أعظم الثغور الصينية، ونفذت قواتها البحرية إلى النهر الأصفر (ينج تسي) متجهة إلى نانكين عاصمة الصين الوطنية، وضربت الحصار البحري على جميع شواطئ الصين، ونظمت على العواصم الصينية الآهلة مثل كنتون ونانكين وبكين عدة غارات جوية فتكت بالسكان الآمنين، وما زالت الجيوش اليابانية تتدفق على الصين من الشمال والجنوب، ونطاق الحرب يتسع بسرعة مروعة. أما الحكومة الصينية الوطنية فقد رفضت