فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18555 من 65521

وفاته أقاويل وروايات كثيرة، وزعم كثيرون أنه لا يزال على قيد الحياة، وقام أكثر من دعي يدعي بأنه القيصر بطرس، ومن أشهر هؤلاء بوجاتشيف زعيم القوزاق الذي أثار حينًا في مقاطعة الأورال، ثم هزم وأعدم. واتخذت هذه الأسطورة على يد سلفانوف وأشياعه صبغة جديدة، خلاصتها أن المسيح تمثل لآخر مرة في شخص القيصر بطرس الثالث، وان أمه العذراء اليزابيث ولدته بمعجزة ثم تخلت عن العرش لوصيفة لها تشبهها كل الشبه، وذهبت تعيش بين (أهل الله) في مقاطعة أوريل باسم الفلاحة آكولينا إيفانوفا. ولما كبر بطرس وزوج بالإمبراطورة كاترين اكتشفت زوجه أن به عنة فاعتزمت قتله والاستيلاء على العرش من بعده؛ ولكن بطرس علم بأمر هذه المؤامرة، فترك العرش وغادر بطرسبرج (لكي يقاسي مع أهل الله) وقتل مكانه مجبوب يشبه كل الشبه؛ واختفى القيصر حينًا ثم قبض عليه، وعذب كما عذب المسيح، ونفي مدى عشرين عامًا في مكان سحيق، ولكنه استطاع أن يفر، وأن يعود متشحًا بكل مجده وعلاه.

تلك هي الأسطورة التي مزجها سلفانوف بشخصه، وحاول أن يستغلها من الناحيتين السياسية والدينية؛ ولكنه لم يلبث أن وقع في يد السلطات مرة أخرى، فقبض عليه في موسكو سنة 1797، وزج إلى دار المجانين في بطرسبرج؛ وأراد القيصر بول الأول (وهو ابن القيصر بطرس الثالث وكاترين) أن يرى ذلك الدعي الذي يزعم أنه أبوه، فاستدعى سلفانوف إليه وجرت بينهما محادثة تنبأ فيها سلفانوف للقيصر بموت سريع عنيف. ولبث الدعي في سجنه طيلة حكم بول الأول، وقبض أيضًا على تلميذه ورسوله (شيلوف) وسجن حتى موته وغدا قبره مزارًا يحج إليه المجبوبون من سائر الأنحاء.

وفي عهد القيصر اسكندر الأول تنفست طائفة المجبوبين الصعداء، لأن القيصر الجديد كان ذهنًا حرًا في معنى من المعاني؛ وفي عهده صدرت عدة مراسيم تحريرية، ومنها مرسوم بالكف عن مطاردة المجبوبين (لأنهم بفعلهم الذميم قد عاقبوا أنفسهم بأنفسهم عقابًا كافيًا) وعلى ذلك أطلق سراح المعتقلين منهم، وانتدبت لجنة خاصة لبحث جميع المسائل المتعلقة بالطائفة، وأفرج أخيرًا عن سلفانوف بتدخل سيد بولوني من ذوي النفوذ يدعى ألكسي اليانسكي، وكان من المتصوفين الهائمين، فأعتنق مبادئ الطائفة وكان أول أعضائها من خاصة المثقفين، وقد لعب فيما بعد دورًا عظيمًا في تطورها وتقدمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت