على بعد نظره وصدق فراسته. على أنه إلى ذلك لم يكن له ضلع مع حزب من الأحزاب السياسية في مصر، مؤثرًا أن يكون قياده في يده لا يُصدر إلا عن رأيه.
وبجانب ذلك لم يدع مسألة شرعية أو اجتماعية مما يصطرع الرأي حوله إلا قال فيها قالته، صادعًا بما أمر الله، معرضًا عن المنكرين. وكان من أبرز صفاته: صلابته في الدين، وشجاعته في الرأي. واستمر - رحمه الله - على النهج، مجاهدًا لإعلاء كلمة الله؛ لا يرى لأحد عيه سلطانًا، ولا لنفسه عليه حقًا، حتى أصابه الفالج فألزمه فراشه منذ ثماني سنوات، يعاني ألام المرض صابرًا محتسبًا راضيًا عن ربه، حتى غاله الموت فذهب إلى جوار الله راضيًا مرضيًا.
ولقد نشأ أولاده نشأته؛ فما منهم إلا له مقام معلوم بين المجاهدين لمجد الإسلام والعرب. فإلى أولاده الأساتذة: الشيخ أحمد شاكر، والشيخ علي شاكر، وإلى صديقنا الأديب الأستاذ محمود محمد شاكر، ومحمد محمد شاكر؛ وإلى سائر أسرته والمسلمين عامة، تتقدم أسرة (الرسالة) بالتعزية، راجية ألا يُخلي الله مكان الفقيد العزيز بجهاد أبنائه، وتولاهم الله بتوفيقه وبره. . .
وفاة الأستاذ فليكس فارس
تنعى أسرة الرسالة إلى قرائها عضوًا من كرام أعضائها كان له في كل ميدان من ميادين الأدب جولة وفي كل باب من أبواب الإصلاح مدخل؛ ذلك هو المحامي المدره والسياسي الخطيب والكاتب الشاعر الأستاذ فليكس فارس. توفاه الله في منتصف الساعة الثامنة من صباح يوم الثلاثاء الماضي في مستشفى المواساة بالإسكندرية عن سبعة وخمسين عامًا وهو أنشط ما يكون عملًا لأسرته ولقومه
ولد الفقيد الكريم في المريجات من قرى لبنان العليا من أب عربي وأم فرنسية؛ ثم درس الحقوق وثقف الأدب في اللغتين العربية والفرنسية؛ ثم زاول المحاماة وجاهد في سبيل استقلال بلده وحريته بلسانه وقلمه، فكان حينًا من الدهر موضع الخشية للسلطان ومعقد الرجاء للشعب. ثم اختلف الزعماء بينهم في وجهة النظر، ونبا العيش بالزعيم الكريم فوفد على مصر منذ ثماني سنوات وفادة الغائب على أهله، فأكرمت مصر مثواه وجعلته كبير المترجمين في بلدية الإسكندرية بمرتب قدره خمسون جنيهًا مصريًا في الشهر، فعاش