بين الشحم والنبوة؟ أو بين الشحم والسمو الروحي على الأقل؟
-الآن رأينا، وهي كما تبدو على هذا النحو صلة عكسية.
-نعم. إنها صلة عكسية. فكلما غذى الإنسان بدنه شغله هذا عن غذاء روحه، وكلما جوع بدنه سهلت عليه تغذية روحه.
-إنكم إذًا تعدونه شهيدًا ذلك الذي ينتحر جوعًا
-لا شهادة في إتلاف، وإنما الشهادة في التقويم. فإذا استلزم التقويم الموت فإنه إذًا تخريب ما بين المتساكنين: البدن والروح. عودوا إلى ما كنا فيه، وحدثونا عما يصحب انفجار الغريزة الجنسية عند المراهقين من شدة ميلهم إلى الإكثار من الطعام والإكثار من وجباته.
-إنها أجسام يزيد نزوعها إلى النمو فهي تحتاج إلى ما يعين على بنائها وما يسعف نموها
-لا. فإن أجسام المراهقين لتنمو وتفرع ولو لم تستزد من قوتها، فهذا النمو سيل من الحياة يتدفق من غدد ظلت تجمعه وتخزنه ما عاشت وواصلت العمل
-إذن فماذا تقولون؟
-الحياة ماضية في سبيلها. وسبيلها هو الأحياء أنفسهم، فهي تسلكهم، وقد تنقلت فيهم من ماضيهم حتى انتهت إلى حاضرهم، وهي منتقلة فيهم من حاضرهم إلى مستقبلهم. وهي في سيرها هذا تعطي أولئك الأحياء ثمن ما سمحوا بالمرور فيهم وتأخذ منهم ثمن ما عمرتهم. ويقول ناس مؤمنون بالعدل: إن ما تأخذه الحياة من مثقال ذرة لا تأخذه إلا بعد أن تكون أعطته مثقال ذرة
-هذا حسن. ولكن ما قصة الأخذ والعطاء عند المراهقين؟
-عند المراهقة تبدأ الحياة في الاشتداد بمطالبة المراهق بما أعطته. وهي إذ تطالبه تستمر تعطيه. وهو إذ يستشعر نفسه في هذا الموقف الجديد يقبل على الحياة إقبالًا جديدًا فيه عنف وفيه جشع. فهو يستطعم الحياة مادتها ومعناها بنهم العائل المكلف بالنفقة يتكالب على موطن رزق. وفي سن المراهقة تصارح النفس الحياة بحقيقتها وتكشف لها القناع عن وجهها. وكل نفس تستجمع خصائصها ومقوماتها مما سبق أن أعطته الحياة إياها من طريق الوراثة، ومن طريق البيئة، ومن طريق التربية ومن سائر تلك الطرق التي تنفذ منها الحياة إلى الأحياء. عندئذ ترى الحياة مراهقًا مقوس الأنف يمد لها كفيه ويقول: هات؛ ومراهقًا