والمسائل التي حدثت في العرف التجاري وغير ذلك مما تشعر بالحاجة إلى معرفة حكم الله فيه. على أنني أذكر هنا بإكبار بحث فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد شاكر في الطلاق فإنه يعد مثلًا كاملًا في هذا الباب. فمتى يعمد العلماء إلى الكتابة في مشكلات المسائل على هذا النمط، ومتى يلغى من الأزهر الفقه الموضوع للقرن التاسع والعاشر ليحل محله فقه القرن الرابع عشر. مع العلم بأن منبع الاثنين الكتاب والسنة عماد الإسلام. هذا الدين المرن الصالح لكل زمان ومكان؟
هذا سؤال أوجهه إلى (المفكرين) لا الحافظين من علماء المسلمين!
(دمشق)
علي الطنطاوي
حول الروحيات والمعنويات في الإسلام
أستاذنا العزيز الزيات:
وبعد فقد أساء بعضهم فهم ما ذكرناه عن ابن عابدين ج 3 ص 215؛ ولذلك يجب ذكر ما قاله كاملًا: (قال السيوطي قال ابن عقيل الحنبلي جرت مسألة بين أبي علي بن الوليد المعتزلي وبين أبي يوسف القزويني في ذلك، فقال ابن الوليد: لا يمنع أن يجعل ذلك(يريد اللواط) من جملة اللذات في الجنة لزوال المفسدة لأنه إنما منع في الدنيا لما فيه من قطع النسل وكونه محلًا للأذى، وليس في الجنة ذلك، ولهذا أبيح شرب الخمر لما ليس فيه من السكر وغاية العربدة وزوال العقل. فلذلك لم يمنع من الالتذاذ بها. فقال أبو يوسف الميل إلى الذكور عاهة وهو قبيح في نفسه. . . ولهذا لم يبح في شريعة بخلاف الخمر، وهو مخرج الحدث، والجنة نزهت عن العاهات. فقال ابن الوليد: العاهة: هي التلويث بالأذى؛ فإذن لم يبق إلا مجرد الالتذاذ. . . والظاهر أن المراد بالحرمة هنا القبح إطلاقًا لسم المسبب على السبب أي قبحها عقلي بمعنى أن يدرك بالعقل وإن لم يرد به الشرع كالظلم والكفر. لأن مذهبنا أنه لا يحرم بالعقل شيء أي لا يكون العقل حاكمًا بحرمته، وإنما ذلك لله تعالى بل العقل مدرك لحسن بعض المأمورات وقبح بعض المنهيات. فيأتي الشرع حاكمًا يوفق ذلك. فيأمر بالحسن وينهى عن القبيح، وعند المعتزلة يجب ما حسن عقلًا،