تريد. . . فهي التي فشلت، وليس هو الذي فشل
-بل إنه هو الذي فشل منذ سمح لها بأن تريده ولم تأخذه عزة الرجولة، ولم يبدأ هو بالإرادة وإعلانها
-وما عزة الرجولة هذه؟
-بِه! أأنت أيضًا (ستراوس) ؟
-فال الله ولا فالك! ولكني أريد أن أتفق معك على تحديد معناها حتى لا نختلف بعد في المناقشة
-عزة الرجولة هي قوة الأمر التي خص الله بها الرجل ليتسلط بها على المرأة
-وما المرأة؟
-والمرأة أيضًا تريد أن نتفق على تحديد معناها؟
-إذا كان لها معنى؟
-داهيتك أسود من الليل! المرأة هي شريكة الرجل في حياته
-بأي حق. . . إلا حق الضعف؟
-بحق القدرة على النسل. وليس رجل قادرًا عليه بغير امرأة
-كان استراوس قادرًا عليه بغير امرأة. وليس استراوس وحده الذي استطاعه، وإنما استطاعه مثله كثيرون غيره.
-هذا هراء. وإذا كان هناك من أعقب من غير شريك، فإنها مريم العذراء. . . ولم تكن رجلًا. . .
-وكانت آيتها: أنه كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا. لم يجد كتابًا، ولم يجد وحيًا، ولم يجد آية أخرى
-ماذا تعني؟
-أعني أنها رضي الله عنها كانت هبة آل عمران للخبير الرحمن، وأنها اتقته وتبتلت له، فأغناها عما تطلبه كل امرأة من هذه الدنيا وهو الرزق، فيسره لها من حكمته وكرمه، ثم نفخ فيها من روحه، فكانت هذه هي معجزة المرأة الكبرى: أن ينفخ فيها من روح الله. . . ومع هذا الجلال، فإنها بمشيئة الله لم تعقب من روحه فكرة، وإنما أعقبت المسيح الإنسان