-واتباعًا لما تقول أيضًا نستطيع أن نعتبر الإنسان الشرير المستغرق في الشر جنًا. . .
-إذا كان لا يأنس بغير الشر، وإذا كان لا يستوحش الشر مطلقًا، وإذا كان لا يشغله شاغل غير الشر إذا ترك لنفسه يختار المشاغل، فهو إذا قابل الناس ابتدرهم بالأذى، وهو إذا غفلت عنه الدنيا أحرقها بناره. إنه الجن الشرير غير المسلم.
-ولكن الذين يعنون بهذه الأحاديث يروون عن الجن أنهم قادرون على الاختفاء، فكيف تعلل هذا الاختفاء. . .
-قلت لك إنها قدرة يعطيها الله لمن يشاء فيطوي بها المكان ويطوي بها الزمن، يقابلها في الناحية الأخرى عجز عن الملاحظة.
-لقد سكت عنك حين نسبت هذه الخوارق للإنسان الراقي ولكني لا أظن أنه يحسن السكوت عنك إذا نسبتها أيضًا للإنسان الشرير الذي يؤذي الناس.
-إن هذا الشرير الذي يؤذي الناس إنما ينزل بالناس قضاء الله الذي هم أهله، وإن لله حكمة في كل ما ترين من تصرفات عباده ألم يقتل الخضر طفلًا لحكمه؟
-كان الخضر شريفًا. . . وقوة كقوته إذا أعطيت لشرير كان فيها تشريف للشر.
-ليس التشريف في القوة، وإنما هو في استعمالها. . . كل الناس فيهم القوة التي تمكنهم من الارتقاء والتحول، أو فيهم نواتها، ومع هذا فأقلهم الذين يريدون أن يرقوا وأن يتحولوا. . .
-وهل تريد أنت أن تتحول؟. . . أظنك تريد أن تكون ملكًا؟
-لا. . . إني أريد حقًا أن أرقى، ولكني أريد أن أظل إنسانًا فقد فضل الله الناس على خلقه جميعًا. . . ذلك أن الملك منصرف إلى الله يعبده فقط، ولإنسان يستطيع أن يعبد الله وأن يتأمل خلقه أيضًا، وأن يفكر فيه، وأن يتدبر حكمة الله، وأن يتحدث بنعمته، وأن ينشئ بعد ذلك من فنه عبادة ترضي وهي غير عبادة الملائكة. . . وإلا فقولي لي لماذا فضل الله الناس على خلقه جميعًا. . . إلا بالعقل، إن علينا أن نتجه إلى الله بعقولنا. . . كي نحقق أفضليتنا. إن فينا القوة التي تمكننا من التعالي على الملائكة. . . ولكن كم منا استطاع أن يكون ملكًا لا أكثر.
-ألست تقول إنني أحيانًا أبدو كالملائكة؟. . .