فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28143 من 65521

ما، كما يسخر الأرقاء، ولا يبذل (ماركا) واحدًا في الأسواق.

وكما أن جميع سكان ألمانيا المتحضرين يستيقظون كالأبطال في ساعة مبكرة من النهار، وينتظرون في صبر وجلد توزيع الأقوات، فإنهم لفي حاجة شديدة إلى الانتظار لتوزيع البترول والفحم اللذين يوزعان بمقادير دقيقة.

فالألمان والحالة هذه لا يستطيعون أن يقوموا بتحضير طعام الإفطار قبل الساعة الثامنة، وفي هذا الوقت يستمعون إلى الإذاعة إذ أن التيار الكهربائي ينقطع بعد هذا الميعاد.

وقد وضع الفوهرر هذا النظام ليكون متفقًا مع النظام الذي وضعه للعمل. فقد لا تجد بعد الساعة الثامنة نازيًا واحدًا خارج العمل: إما داخل المصنع أو في الإدارة حيث يجب أن يكون خاضعًا لمثل هذه التعاليم، ويتسلم مثل هذه البطاقات شأن ثمانين مليونًا من الوطنيين. وفي الساعة العاشرة تماما يجب أن يقف على قدميه سواء أكان في المصنع أو المصلحة ليستمع إلى حديث الدعاية الرسمي ثم يعود فيعكف على عمله صامتًا حتى منتصف النهار، إذ يتناول بطاقته ويتبوأ مكانًا في المطعم، وعليه أن يقضي نصف ساعة في هذه الوجهة، ثم يعود إلى عمله.

ويظل في هذا العمل إلى الساعة الثامنة مساء. فإذا ما عاد إلى منزله، فعليه أن يسارع إلى استحضار الغذاء المقرر له، وعليه ألا يهمل حمل بطاقته. فإذا جاءت الساعة التاسعة وجب عليه ن يصغي مجبرًا إلى الإذاعة ثانية، وقد لا يستطيع الخروج إلى نزهة خلوية، أو الذهاب إلى دور السينما لتتبع الأفلام الحديثة إذا فقد البترول وانقطعت السيارات لعامة. أما السهرات المنزلية المعروفة، فقد صدرت الأوامر بمنعها بتاتًا.

وهكذا ينقضي اليوم في ذلك البلد المسكين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت