فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28729 من 65521

محبوسة في المعاجم في دار (الراح) ، ومحشورة بين كلمات شتى المعاني والألفاظ: كالرياح والرائحة والأريحية والريحان!. . .

حتى أن كلمة (المدرسة) نفسها لم تكتسب في معاجمنا حق الاستقلال؛ فهي لا تزال تابعة - في نظرها - إلى كلمة الدرس ومجبرة على الاندساس بين كلمات متخالفة النزعات مثل (اندراس) المعالم والمباني و (دراسة) الحنطة والحبوب!. . .

وكلمة (الاقتصاد) التي أصبحت بمعناها الاصطلاحي الجديد من أهم محاور الحياة الاجتماعية - لا تزال مختفية في معاجمنا بين الكلمات التي من طراز القصد والمقصود، والقاصد والقصيدة وبين المعاني التي تدل على موت الكلب، واستقامة الطريق، وأغصان العوسج!. . .

ولكن، لماذا أطيل الكلام في هذه الأمثلة العجيبة؟ إن معاجمنا لم تعترف بحق الاستقلال، حتى لكلمة الاستقلال نفسها! فهي لا تزال تعتبرها تابعة لـ (قل) ، فتحتم عليها السكنى في مسكن (القلة والقليل) !. . .

نعم، إن كلمة الاستقلال التي تثير في النفوس ما تثيره من العواطف الجياشة على الدوام، والتي تتكرر في القصائد الوطنية والأناشيد المدرسية كل يوم مئات، بل آلاف المرات. . . كلمة الاستقلال التي كان معناها - ولا يزال - سببًا لتضحيات كبيرة في الجهود والأموال والأنفس - كلمة الاستقلال هذه لم تستقل في معاجمنا إلى الآن.

فعلى كل من يود التعرف إليها في القاموس أن يطرق باب الـ (قل) وإن يعرف أنه سيلاقيها بجانب كلمة (لقليل) !

أنا لا أدري بماذا أنعت معاجمنا لاتباعها هذه الخطط العوجاء، وسكوت علمائنا عن هذه النقائض الفادحة. غير انني أميل إلى تعليل هذا الاستمرار وذلك السكوت بتأثير عاملين أساسيين:

أولًا: عمل قانون الألفة الذي يجعل الإنسان لا يشعر بأكره الروائح، ولا ينتبه إلى أفدح النقائض، عندما يألفها ألفة طويلة، ولا سيما عندما تكون ألفته هذه اجتماعية. . .

ثانيًا: عمل روح المحافظة التي تطلب إبقاء القديم على قدمه فتعطل نوازع العمل عندما ترمي إلى تغييرات أساسية في الأمور المقررة سابقًا، ولا سيما عندما تكون تلك الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت