متعلقة بالتقاليد الاجتماعية. . .
إنني أستطيع أن أضيف إلى هذين العاملين الأصليين عاملًا فرعيًا ثالثًا، وهو عمل نزعة الاهتمام بالأمور الرنانة التي تلفت الأنظار، أكثر من الانصراف إلى معالجة المسائل الجوهرية التي لا تأتي بنتائج تبهر الأبصار وإن كانت كثيرة الفائدة. . .
إنني اعتقد أن الخروج على هذه العادات والنزعات بوضع معاجم عصرية بالمعنى المشروح آنفا - أصبح من أهم الواجبات التي تجب على رجال العلم والتعليم، ومحافل اللغة والأدب، ووزارات التربية والمعارف - في جميع البلاد العربية. . . كما اعتقد أن وضع مثل هذه المعاجم العصرية التي تعترف باستقلال الكلمات، وتجعل الوصول إلى كل واحدة منها من الأمور المتيسرة لكل شخص - لهو أهم بكثير من البحث عن الكلمات التي تقابل: التلفون، والكلور، والراديوم. . . وحتى من إيجاد الاصطلاحات التي تدل على أسماء الأمراض، ودقائق التشريح.
وأما الخطة التي يجب السير عليها لوضع هذه المعاجم فهي بسيطة وجلية:
أولًا - يجب أن تبذل الجهود اللازمة لوضع معجم مختصر يحتوي على الكلمات التي يستعملها الناس ويحتاج إليها طلاب المدارس الابتدائية. ولتعيين هذه الكلمات يجب أن تستعرض طائفة من الكتب المدرسية من جهة، وتدرس كمية من الأخبار والإعلانات المنتشرة في الجرائد اليومية من جهة أخرى؛ وتستحضر بطاقات خاصة بكل كلمة من الكلمات التي تصادف خلال هذا الدرس والاستعراض؛ ثم ترتب هذه الكلمات حسب نظام حروفها الهجائية، ويكتب إزاء كل واحدة منها معناها الاصطلاحي، كما يشار إلى مادتها الأصلية، وإلى كيفية اشتقاقها من تلك المادة. وأخيرًا تذكر أهم الكلمات المشتقة منها، تسهيلًا لمراجعتها في سائر أقسام المعجم.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى تبذل الجهود اللازمة لتنظيم معجم أكثر تفصيلًا من ذلك، ليكون مرجعًا لطلاب المدارس الثانوية والعالية، ولرجال الطبقة المثقفة بوجه عام، على أن تعين كلماته على طريقة استعراض الكتب المدرسية من جهة، ودرس المجلات العلمية والأدبية من جهة أخرى.
وأخيرًا يجب أن يسعى لوضع معجم مفصل عام. . . يتضمن جميع الكلمات المستعملة في