وفي الغد بعت ما أملك، واستصفيت مالي، وحملت زادي، وسرت ووجهتي دارك!
فأمسك (حابي) بيدي (راموسي) وضغطهما وقال:
-ستتم المعجزة يا ولدي، فاعتمد علي
-إذًا ستجعلني أمير الأمراء؟ وإذًا ستجعل من أشمس زوجة لي؟
-أن علمي لا يتطاول إلى مثل هذه الأمور!
-كيف؟
-كل ما أقدر عليه أن أعمل على تغيير نفسيتك. . .
-أوضح يا أبت!
-سيتغير فيك كل شيء، شمائلك الأصيلة ستنقلب إلى ضدها، الخمول سيغدو نشاطًا متأججًا، والقناعة ستكون طمعًا صاخبًا، والرحمة ستفسح مكانها للقسوة والعنف. . . ستكون حياتك يا راموسي كالبركان الفوار، لا يخبو له لهب، ولا يسكن له زئير!
فطأطأ (راموسي) رأسه، وقال:
-أبت!
-ليس ثمة طريق ينيلك ما تطلب من ثروة وجاه ومجد، إلا هذا الطريق!
وصمت (راموسي) فترة، ورأسه منحن على صدره، وبغتة رفع وجهه إلى (حابي) وقال:
-ولكن حبي، حبي. . . أيعتريه تغير؟
-حبك باق بقاء الروح الخالدة. . . ولكن!
-ماذا؟
-أواثق أنك ستكون سعيدًا بنفسك الجديدة، بعد أن تتم المعجزة؟ وانه لن يطول بك الحنين إلى نفسك الأولى؟
-. . . افعل بي ما تريد!
ودارت عجلة الحياة: الأيام تلو الأيام، والأشهر إثر الأشهر. . .
وكان ملك الغرب قد دفعه الطمع إلى امتلاك مصر، فسير إليها الجيوش الكثيفة؛ فغزت المناطق الشمالية في غير عسر، ثم اندفعت في طريقها تكتسح أمامها جند الوطن. ولم يجد تعيين القائد الكبير (رودا) أميرًا على الجيش الذي أرسله فرعون لإنقاذ البلاد. . . إذ