باهرة لا تقوى عين أُخرى على تحديها. . .
وما أن دخل البهو الكبير، ورأى الأميرة واقفة في صدره تحف بها وصيفاتها، حتى توقف بغتة، واتسعت حدقتا عينيه، وتفتح وجهه في لحظة بنور متألق تشيع فيه الأحلام. وأمسك بيد رفيق له بجانبه، وشد عليها؛ وطالت وقفته على هذه الحال والناس من حوله صامتون. وأخيرًا همس رفيقه في أذنه:
-مولاي! إن الأميرة تنتظرك. . . تقدم!
وتقدم الأمير الأسود بخطوات لم تردد صداها جوانب المكان هذه المرة، وركع أمامها ركعة المتبتل أمام ربه فأنهضته، وهي تقول:
نحن الذين يجب أن نركع أمام المنقذ العظيم!
ورفع وجهه أليها، وقال في صوت خفيض:
عفوًا مولاتي!. . . أمام هذا الجمال الإلهي الذي هو قبسة من رع، ونفحة من إيزيس، يستشعر القائد العظيم ظآلة نفسه وتفاهة مجده!
-سيدي!
-ليس ثمة عظيم أمامك يا مولاتي!. . . كلنا من أتباعك المخلصين!
وتهامس الناس فيما بينهم دهشين حيارى:
لم يشاهد الأمير على هذه الصورة، حتى في حضرة فرعون الأعلى!
وبدأت الجموع تتفرق والمكان يخلو للضيف وربة القصر، وأخذ القائد يروي وقائعه، ويعدد أسلابه، ويذكر ما ناله من مال وضياع تتعادل معها أموال فرعون العظيم. وختم حديثه قائلًا:
إن الأميرة لتعلم أن فرعون بلا عقب، وهو الآن شيخ مثقل بالمرض، وقد طالبته الكهنة بتبني أمير يجعله وليًا للعهد، أمير أهل لهذا المنصب الخطير. . .
-وهل وقع اختيار الملك على هذا المحظوظ؟
فابتسم الأمير ابتسامة ذات معنى، وقال:
لقد أتم اختياره سرًا، وسيعلنه غدًا في الهيكل الكبير!
وصمتت (أشمس) وهي تتفحص الأمير طويلًا. . . ثم انحنت في خشوع وهي تقول: