كيف ينسى الوداد مثر من المج ... د رفيع الذُّرا كريم النِّصاب
مُعْرقٌ في الوفاء يجري على العر ... ق ويسري في بُلجة الأحساب
لا وربي لم أنقض العهد يومًا ... لا ولا بتّ ساليًا أحبابي
أنا أكسوهم المدائح أحيا ... ءً، وأُروي صداهمو في التراب
وأصوغ الرثاء فيهم رياحي ... ن تمجّ الشّذا على الأحقاب
يا أخي في الوداد، والودُّ أبقي ... أثرًا من علائق الأنساب
ومُعيني على نوائب دهر ... أنا منها ما بين ظفر وناب
ومَناري إذا دجا الشك حولي ... وتنكبت عن طريق الصواب
وصفيي، وجُلُّ من أصطفيهم ... صُورُ الإنس في طباع الذئاب
كنت أخشى طوارق السوء إلا ... طارق الموت لم يقع في حسابي
أين أيامنا نواعم كالغي ... د تخايلْنَ في رقيق الثياب
بين صبح مُفضّض، وأصيل ... شرِق الأفق بالنُّضار المذاب
نسجتها يد الزمان من البه ... جة والأنس والأماني العِذاب
فهي من عمره الربيعُ المُوشّى ... وهي من عمرنا لُباب الّلباب
وليال كأنها من سَناها ... ومضات الأحداق خلف النقاب
نَتساقَى بها الودادَ سُلافًا ... أين منها سلافة الأعناب
كيف مرّت بنا عِجالًا فكانت ... كحباب طفا على الأكواب
أو كطيف الحبيب يدنو به الغم ... ض وتُقْصيه رقصةُ الأهداب
خُلَسٌ من بشاشة العيش ولّتْ ... تستحث الخطا لغير إياب
آه لو سامني زمانيَ فيها ... بشبابي، شريْتها بشبابي
فجعتنا المنون بالشاعر المل ... هم آي البيان والإعراب
بالأديب المِفنّ من يسكب المع ... نى رحيقًا في المنطق الخلاّب
بِمُحيل الطروس روضَ مجان ... مُونِقًا للعيون والألباب
بسجيج الطبع الرقيق الحوا ... شي وسريّ الخُلْق النقيّ الثياب
بمؤدّ حق الأخلاّء في النا ... دي وحق الإله في المحراب