وأطرق الرجل برهة، وكأنما غلبه الأسى لتلك الذكرى، ثم ما لبث أن عاد يقول:
-غير أنهم لم يعاقبوني، إذ أخذتهم بي الشفقة عندما رويت لهم قصتي، كما أرويها لك الآن. . .
وما لبثت بعد ذلك أن تزوجت جيوفانا، سافرنا إلى بيزا معًا فاستقر بنا المقام هناك. . .
كان هذا منذ سنوات، وقد مضينا عقب ذلك في الحياة، دون أن نوفق إلى جمع ثروة أو عقار، اللهم إلا هذا الفندق الذي امتلكناه أخيرًا. . .
ومع ذلك فإننا في نهاية المرحلة. . . فماذا يهمنا؟. . .
وفرغنا من الشراب، فقادني إلى الغرفة التي أعدت لنومي. وفيما كنت مستلقيًا في فراشي، يقظًا أتأمل شعاع القمر، وقد تساقط على جدار حجرتي، وأنصت إلى حفيف أشجار الزيتون، يداعب أغصانها نسيم الهزيع الأخير سمعت جيوفانا تقول ساخطة
-هل أويت إلى فراشك أخيرًا؟. . . جميل حقًا، أن تدعني يقظة حتى الآن في انتظارك!!. . .
محمد بدر الدين