وإنه من الخير لنا أن نبقى هنا لنراه
-أما فرغنا من رؤيته بعد، هذا الكهف وما فيه؟
-ربما كنا قد فرغنا من استعراض الكهف حقًا، ولكننا لم نفرغ بعد من استعراض الذين فيه نحن ومن معنا. أما قلنا إننا سنجتمع بعد أن يمضي يوم؟ أو لا يمكن أن تحدث في هذا اليوم حوادث لنا وللذين معنا؟ أو لا يمكن إذا انتهى هذا اليوم أن يقول لنا واحد منا إنه رأى شيئًا أو سمع شيئًا، ولو في المنام رؤيا؟ ثم أليس أمامنا الآن نفسانا ونفوس هؤلاء الذين معنا وقد اعتزموا أن يقضوا يومًا في الكهف بحثًا. . . ألسنا جميعًا أهلًا لأن يرانا راء وأن يسمعنا سامع ونحن على هذه الحال التي لو علم بها أهل المدينة لجعلونا بها سخرية وهزؤوًا؟ ألست تحب أنت أن تسخر وتهزأ. . . هيا اسخر واهزأ إن لم تجد أمامك جدًا. . .
.. . وهنا قصفت من وراء الصخرة ضحكة انفجرت في صدر المختفي وراءها لم يستطع أن يحبسها، فلما دوت الضحكة وفضحته أطل من وراء الصخرة وقال لهما وقد استرسل يضحك:
-لقد سبقتكما، فأنا أضحك منذ كنا تحت. . . سنلتقي في آخر اليوم، وسأقول، وستقولان، وسيقولون، وسنسمع. وأما أنا فسأظل أضحك، وأما أنتم. . . فمن يدري
فقال الصغير: نحن الذين سنضحك في الآخر وأنت ستبكي
وقال الكبير: من يدري. . .
.. . وهنا. . . تثاءب الكلب. . .
.. . فلما تثاءب الكلب تثاءب بعده أقربهم منه. . . وكان شابًا صادق الوجه، فيه ملاحة وفيه خفة وفيه دلال بعثه في نفسه حب الناس له وإقبالهم عليه. . . وكان فيه إلى هذا إهمال ظاهر في إهماله لنفسه، ولمحاسنه ولعقله. . .
رأى الكلب يتثاءب، فالتقط منه تكاسله، وتثاءب هو أيضًا، ثم طرح نفسه على الأرض، وقال للكلب:
-أتكون أنت أهدأ مني بالًا؟. . . لماذا؟. . . أنا جالس إلى جانبك أحرق نفسي بحثًا عن هذا الذي يبحث عنه هؤلاء جميعًا، والذي لا أعرف ما هو، وأنت جاثم نائم مرتاح؟ لماذا