الحياة جائزة على غير الأرض؛ فإن لم توجد في أحد كواكب مجموعتنا الشمسية، فلا أقل من أن توجد في كواكب أخرى تنتسب إلى غير هذه الشمس.
إما أن يكون بين حياتنا وحياة غرينا صلة فهو ما زال بعيدًا جد البعد عن أن يكون من الموضوعات العلمية التي نتناولها بالبحث بالطريقة ذاتها التي نتناول بها مسألة احتمال وجود الحياة.
إنما ذكرنا للقارئ العين، وذكّرناه بما تنطوي عليه عملية رؤية الدار أو النيل من دهشة، وعرجنا على المذياع عند ذكرنا للحواس وفعلها، ثم صعَّدنا النظر مع القارئ إلى السماء نتأملها ونتجول في ربوعها، وتركنا حينًا ذلك المخلوق الذي تكلمنا عنه في مقال سابق والذي لا يرى من عربة الترام إلا مستطيلًا ينتقل في الطرقات، ولا يرى من الكمساري إلا دائرة تنزلق على حافة المستطيل ويرى من الركاب إلا دوائر متراصة في صفوف متوازية، ذلك أننا لسنا في حاجة إلى هذا المخلوق المسكين وحده، وإنما في حاجة أيضًا إلى التذكير بالعين وفعلها العجيب وإلى النظر إلى السماء وتأمل ما فيها من ملايين النجوم والكواكب لنذكر للقارئ موضوعًا قلنا إنه يلتمع في الذهن ويدور بالخاطر، وهو موضوع خاص بما عسى أن نفترضه أو نتخيله من صفات لغيرنا من الأحياء على الكواكب، وقد قادتنا إلى هذا الموضوع الذي يخرجنا قليلًا عن الدقة العلمية، مقالاتنا الأخيرة عن الاشعاع، ولم يكن في نيتنا يومًا أن نتجه هذا الاتجاه، ولكننا سنعود مع القارئ بعد المقال القادم إلى دراسة العلاقة بين المادة والضوء ليقف معنا على أحدث ما يعرفه العلماء اليوم عن الكون.
(يتبع)
محمد محمود غالي
دكتوراه الدولة في العلوم الطبيعية من السوربون
ليسانس العلوم التعليمية. ليسانس العلوم الحرة. دبلوم
المهندسخانة