غداة أدب دبيب النمال ... وحولي تدب صروف القدر
أتغتغ لا مفصح كلمة ... فتحسب أمي كلامي درر
وأعبث في البيت مستبسلًا ... فأي إناء أصبت انكسر
وأبكي فيضجر بي والدي ... وليس يلم بأمي الضجر
فتلهب خدي في لمسها ... وتمسح من مدمعي ما انهمر
فيتك أمًا تسام العذاب ... النهار وفي الليل ضنك السهر
هذا مثال خطيف من أدب الأندلس الجديدة اقتصرت فيه على النظم دون النثر. هذا من شعر المهجر الذي أبى أحدهم أن يتعرف إليه لأنه ليس شعرًا عربيًا. وهذا أيضًا شيء من نتاج العصبة الأندلسية وقد قال فيه آخر إنه من طراز الجاهلية.
لا هذا ولا ذاك، بل هو شعر جمع إلى فخامة الديباجة دنيا من الألوان والصور والرقة والفتنة، فليس فيه ميعه الشعر الأندلسي ولا خشونة الشعر الجاهلي.
أقول مجاهرًا في هذا المعهد العلمي الذي يحترم حرية الرأي: إن أديب المهجر مغموط حقه، وإن أديب الأندلس الجديدة مبخوس فضله. ولكن إن لم تقدر الأقوام العربية اليوم شأنه فسوف يقدرونه غدًا بعد أن تفقد الأندلس الثانية ويقيمون له ضريحًا رمزيًا يحمل هذه الكلمات: (هنا يرقد الأديب العربي المجهول) .
حبيب مسعود
رئيس تحرير مجلة العصبة الأندلسية