شيئًا وسوف لا يكون في ذلك أول الأزواج المخدعون ولا آخرهم. . . إنه يتعبدها حبًا ومعنى اطلاعي إياه على فاحشتها أنني أضع في قبضته سلاح الانتحار فالخير إذن في أن يظل جاهلا كل شيء. . . أما عن نفسي فقد أملت أن أنسى هذا الاكتشاف الذي ساقه إلى الاتفاق العجيب!. . . إن مرجريت روتيه لم ترني وهي تجهل أنني أعلم سرها وسوف تظل على جهلها أبدًا.! وطبقًا لما قالته في ممشى الحديقة فإنها ستستقل قطار الظهر وإذ كان مفروضًا أن أستقل بدوري قطارًا في اتجاه مضاد فيما يقرب من موعد سفرها فقد أجمعت أمري على أن أرجئ رحيلي حتى لا أخاطر بمقابلتها. . .؟
غادرت الفندق في وقت مبكر جدًا بعد هذه الليلة التي قضيتها وأنا مسهد أرق وقد حزمت رأيي على ألا أعود إلا في ساعة متأخرة عندما تكون مرجريت قد زايلت الفندق إلى المحطة ذلك أني آثرت ألا أراها!. وبعد أن مضيت على وجهي في طرقات المدينة دون قصد أو غاية أفضي بي المسير إلى (القصر الأحمر) فرأيت أن ألجه لأرى من جديد صور (فان ديك) . . . ولك أن تحكم على انفعالي إذ تهادى إلى أذني من جديد في إحدى القاعات الهائلة لهذا المتحف المهجور الصوت الذي أقلقني أمس تحت أشجار الحديقة. . . كانت مرجريت هناك. . . وكانت تسأل فيجيبها صوت عرفت فيه صوت رفيق الليلة الماضية. . . وكنت لحظتئذ أتأمل صورة المركيزة باولا الشهيرة. وأحسست بهما يتهامسان. . . وفجأة سمعت وشوشة أعقبها تغيير في لهجة الخطاب ومجرى الحديث!. ذلك أن مرجريت رأتني وعرفتني. . . وليس شك في أنها أسرت لعاشقها هذه الكلمات:
-صديق لزوجي!
أكان ينبغي أن أعود أم كان ينبغي أن أحييها فأهبها بذلك فرصة تلمس المعاذير؟ وهنا أيضًا نزلت عند حكم السداد والحجا فتظاهرت بأني لم أحس وجودهما. وتلومت أتأمل الصورة وظهري إليهما. . . وبعد فقد انساب إلى صوت السيدة التعسة وهي تعلق على الصورة بكلام قصد إيهامي بأنها التقت بصاحبها في المتحف عرضًا. . . ثم كان أن زايد المكان سريعًا ورفيقها في إثرها!
وحاصل القول فإنني حينما تناءت عني خطوات مدام روتيه وخطوات صاحبها وشرعت أدرج في الطريق، رأيتني أقع فريسة لحالة وخز ضمير أتجاوز عن وصفها!. ذلك أنني