الوعاظ أبناء الشعب بالحكمة والموعظة الحسنة، ووصف الدواء على رغم قد الداء في غير أو ولا عسر، حتى يأطروهم على الحق أطرا كما يقول النبي الكريم.
وعندما ينطبع الفرد والشعب معا بطابع الخير والحق والسلام يكون الدين أسرع العوامل في التثقيف الشعبي، وأعمقها أثرًا. والاجتماعات الدينية، فرص مواتية لبث التعاليم الطيبة، والمثل الكريمة وكم من أحقاد وثارات خمدت على اثر موعظة دينية. ولولا كلمة طيبة لحصدت مناجل العصبية كثيرًا وكثيرًا. وبذلك يعمل الدين في تهدئة الخواطر وتعلية الغرائز وتوجيه العواطف وضبط الأعصاب وامتلاك الزمام، والتزام الوسط العادل في كل الأمور.
ولقد ادى تبسيط العلوم للثقافة الشعبية نفعًا كثيرا، فأصبح من غير العسير تلقين الكهربائية لصغار الأميين كما لمس ذلك الأستاذ أمين كحيل بك مدير عام الجامعة الشعبية سابقاُ لدى زيارته أحد المراكز الثقافية في الصعيد.
نعم استطاعت الجامعة الشعبية تطويع العلوم لعامة الشعب سواء النظري منها أو العملي مما زاد الإقبال على الاستزادة منها عاما بعد عام. واذكر أن قد جمعتنا منذ عشر سنوات مناظرة بكلية الآداب موضوعها (تبسيط العلم للجمهور شر على العلم والجمهور) وكنت من المؤيدين للرأي في صف الأستاذ محمد مظهر سعيد بك، والآن لا أدري كيف أنكر فضل العلوم المبسطة على الثقافة الشعبية، غير أني أذكر قول سقراط (أتوني بغلام ساذج لم يتلق علما بعد، وأنا أستنبط منه نظريات الهندسة جميعًا)
ولقد أسهم الأستاذ علي حلمي بك مدير البحيرة السابق في هذا المضمار بأوفر نصيب، ولقد تمكن من تثقيف الشعب الدمنهوري بسلسلة من المحاظرات عن التربية النظامية، كما وضع تمثيلية تهدف إلى علاج المجرمين وكفاح الجريمة، مستندًا إلى خبر المدير، وثقافة المعلم، فضرب المثل الرائع لحكام الأقاليم في حرصهم على الاتصال المباشر بالجمهور في ساحة الثقافة الشعبية.
وكم يسعد الشعب إذ يرى حكامه وزعماءه وعلماءه ونواره وشيوخه يواسونه بين الحين والحين في المدن والقرى لا بمناسبة الانتخابات، ولكن في كل مناسبة تستوجب التنوير والتهذيب ابتغاء وجه الله والوطن.