فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18947 من 30278

قال أبو عبد الرحمن: حقي عليك ألا يغرب عنك شيء من هذه الحقائق ليسهل عليك فيما بعد ذلك الإيمان بهذه الكلمة (( لأبي محمد بن حزم ) )قال - رحمه الله: (( والعقل مميز بين صفات الأشياء الموجودات، وموقف للمستدل به على حقائق كيفيات الأمور الكائنات، وتمييز المحال منها.

أما من ادعى أن العقل يحلل أو يحرم، أو أن العقل يوجد عللًا موجبة لأفاعيل الخالق، فهو بمنزلة من أبطل موجب العقل.

وهؤلاء استدركوا بعقولهم على خالقهم عز وجل أشياء لم يحكم فيها ربهم (( بزعمهم ) )فثقفوها ورتبوها، والعقل لا يوجب أ، يكون الخنزير حرامًا، والتيس حلالًا )) .

قال أبو عبد الرحمن: العقل لا يوجب ذلك، فيكون شرعًا بغير خبر.

وقد يوجب أمورًا لا شرع فيها، كأمور الحياة من طب، ورياضيات، فتكون معقولات بغير الشرع. فلا تظن أن اكتفاء شيخنا بالظاهر يعني إلغاء العقل - كما يتسرع المتخرصون غير المحققين من المذهبيين -

فأبو محمد أشد إيمانًا بالعقل حيث يجب الإيمان به، وهو أمرن على استخدامه، ولكن الرجل منطقي، دقيق الملاحظة يدرك الفروق الدقيقة بين الجزئيات.

فاكتفاؤه بالظاهر لا يعني أن ما عدا الظاهر لا مفعول له، ولكنه يضع الأمور مواضعها على هذا النحو:

1 -المراد بالظاهر: ظاهر الشرع، فالاكتفاء به يعني الاكتفاء بما يسمى شرعًا. ورد ما سواه يعني المنع من تسميته شرعًا.

2 -نكتفي بالظاهر الشرعي (( في رد ما يعارضه مما يظن أنه أولى منه من المعقولات بغير شرع ) )؛ لأن المعقول بالشرع بعض المعقولات، فلا يمكن أن ينفي معقوليته معقول آخر.

3 -للمعرفة البشرية مصادر غير ظاهر الشرع، ولكل مصدر وظيفته، ولكننا نماري في تسمية المعقول من هذه المصادر شرعيًا؛ لأنه غير وارد بظاهر الشرع.

وقصارى القول إن الاكتفاء بالظاهر نتيجة للأخذ بالظاهر، وهو نتيجة حتمية لتمييز الشرعي من غيره، فالشرعي ما نطق به الشرع، وهو الظاهر، فكان ما لم ينطق به حتمًا غير شرعي، وفصل القول في الجواب الشافي لهذا السؤال الملح: أيمكن فهم (( مراد الله ) )من غير قوله أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم الذي يسميه ابن حزم ظاهرًا؟

قال أبو عبد الرحمن: الواقع أننا لا نفهم مراد الله من غير منطوق قوله بلغة العرب التي خاطبنا بها سبحانه وتعالى، ولهذا لزم الاكتفاء بالمنطوق، وما عداه من الأصول التي يتوسل بها أصحاب المعاني إلى مراد الله فمردودة؛ لأنها دلالة بغير اللغة، إلا أن تكون مما أوجبه الظاهر.

وفي دلالة غير اللغة من المزالق والمخاطر ما يلي:

(1) تحرير بعض مسائل الأصحاب نهاية صفحة 15

(2) قلت: الاكتفاء بالظاهر يدلل على أن الظاهر أصل لغوي في الخطاب البشري والشرعي، فالشرع طلب الرجوع إلى اللغة في فهم خطابه، واللغة لا تعرف من الخطاب إلا ما ظهر منه ودل عليه، هذا الأصل فيه، ثم قد يوجد بعده ترك لهذا الظاهر أو عدم إرادته، وهذا يحدده السياق في النص نفسه، أو نص وخطاب آخر، أو ضرورة العقل المانعة من جريان اللفظ على ظاهره.

فالظاهر لا خلاف فيه بين أهل اللغة من أنه هو المراد والمطلوب أولًا في كلام الناس وكلام رب الناس، ولكن حصل الخلاف في مسألة الاكتفاء بهذا الظاهر وعدمه، أي أن الظاهر يتفق عليه أهل العلم، لكن الخلاف في الاكتفاء به، لذلك حاول الوالد هنا إرجاعك إلى قواعد أساسية في فهم الخطاب، حتى يبين تزييف من سمى غير خطاب الشارع - وهو ما ذكره من الاستحسان والرأي ونحوها - شرعًا.

ـ [أبو محمد المصرى] ــــــــ [11 - 04 - 2007, 08:57 م] ـ

وفي دلالة غير اللغة من المزالق والمخاطر ما يلي:1 -

1 -تكليف لما لا يطاق.

2 -وإلزام لعلم الغيب والكهانة.

3 -وإيجاب للحكم بالظن الكاذب.

قال أبو محمد: فمن أسقط معاني أرادها لم يذكرها بالاسم الموضوع لها في (1) اللغة فهذا فعل الشيطان المريد إفساد الدين، والتخليط على المسلمين لا فعل رب العالمين. اهـ.

فهذا موجز رأي أبي محمد في الاكتفاء بالظاهر نجلوه بمسألة الأصناف الستة، التي ورد فيها النص (( بتحريم الربا ) ).

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت