وقال المؤلف: ذكر أصحابنا وغيرهم في ذلك ثلاثة أوجه من الإعجاز:
الإخبار عن الغيوب
أحدهما يتضمن الإخبار عن الغيوب، وذلك مما لا يقدر عليه البشر، ولا سبيل إليه.
والوجه الثاني أنه كان معلومًا من حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أميًا لا يكتب ولا يحسن أن يقرأ.
والوجه الثالث أنه بديع النظم، عجيب التأليف، متناه في البلاغة إلى الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه، والذي أطلقه العلماء هو على هذه الجملة.
وقال أيضًا: نظم القرآن خارج عن نظام كلام العرب
وقال: ليس في كلام العرب مثيل لما في القرآن ..
6 -وصف شعر الشعراء قياسا بما تقدم من وصف للقران وعلى ما سيأتي.
وقال: ومنها: أنه ليس للعرب كلام مشتمل على هذه:
1.الفصاحة.
2.الغرابة.
3.والتصرف البديع.
4.والمعاني اللطيفة.
5.والفوائد الغزيرة.
6.والحكم الكثيرة.
7.والتناسب في البلاغة.
8.والتشابه في البراعة.
9.على هذا الطول وعلى هذا القدر.
10.وإنما تنسب إلى حكيمهم كلمات معدود.
11.وألفاظ قليلة.
12.وإلى شاعرهم قصائد محصورة، يقع فيها ما نبينه بعد هذا من الاختلال، ويعترضها ما نكشفه من الاختلاف، ويقع فيها ما نبديه من التعمل والتكلف والتجوز والتعسف.
وقال أيضًا: القرآن على طوله متناسبًا في الفصاحة
وقد حصل القرآن على كثرته وطوله متناسبًا في الفصاحة، على ما وصفه الله تعالى به، فقال عز وجل:"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًَا مُتَشَابِهًا، مَّثَانِيَ، تَقْشَعِرُّ مِنْهُ قُلُوبُ الَّذِينَ يَخْشَونَ رَبَّهُم، ثُمَّ تَلِينُ، جُلُودُهُم وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِْكْرِ اللّهِ"،"وَلَوْ كَانَ مَنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا".
فأخبر أن كلام الآدمي إن امتد وقع فيه التفاوت، وبان عليه الاختلال، وهذا المعنى هو غير المعنى الأول الذي بدأنا بذكره فتأمله تعرف الفضل.
وقال أيضًا: نظم القرآن لا يتفاوت ولا يتباين
وهو أن عجيب نظمه وبديع تأليفه لا يتفاوت ولا يتباين، على ما يتصرف إليه من الوجوه التي يتصرف فيها، من ذكر قصص ومواعظ واحتجاج وحكم وأحكام وإعذار وإنذار ووعد ووعيد وتبشير وتخويف وأوصاف، وتعليم أخلاق كريمة وشيم رفيعة، وسير مأثورة وغير ذلك من الوجوه التي يشتمل عليها.
وقال أيضًا: كلام البلغاء يتفاوت
ونجد كلام البليغ الكامل والشاعر المفلق، والخطيب المصقع، يختلف على حسب اختلاف هذه الأمور.
فمن الشعراء من يجود في المدح دون الهجو، ومنهم من يبرز في الهجو دون المدح، ومنهم من يسبق في التقريظ دون التأبين، ومنهم من يجود في التأبين دون التقريظ، ومنهم من يغرب في وصف الإبل أو الخيل أو سير الليل أو وصف الحرب أو وصف الروض أو وصف الخمر أو الغزل، أو غير ذلك مما يشتمل عليه الشعر، ويتداوله الكلام.
وقال أيضًا: نظم القرآن يتساوى بلاغة
وقد تأملنا نظم القرآن فوجدنا جميع ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا ذكرها على حد واحد، في حس النظم، وبديع التأليف والرصف، لا تفاوت فيه. ولا انحطاط عن المنزلة العليا، ولا إسفال، إلى الرتبة الدنيا.
وقال أيضًا: وهو أن كلام الفصحاء يتفاوت تفاوتًا بينًا في الفصل والوصل، والعلو والنزول، والتقريب والتبعيد، وغير ذلك مما ينقسم إليه الخطاب عند النظم، ويتصرف فيه القول عند الضم والجمع.
ألا ترى أن كثيرًا من الشعراء قد وصف بالنقص عند التنقل من معنى إلى غيره، والخروج من باب إلى سواه، حتى أن أهل الصنعة قد اتفقوا على تقصير البحتري مع جودة نظمه وحسن وصفه في الخروج من النسيب إلى المديح، وأطبقوا على أنه لا يحسنه ولا يأتي فيه بشيء وإنما اتفق له في مواضع معدودة خروج يرتضى، وتنقل يستحسن.
وكذلك يختلف سبيل غيره عند الخروج من شيء إلى شيء، والتحول من باب إلى باب.
وقال أيضًا: كلام الجن ومخاطباتهم في مستوى فصاحة العرب
قال أيضًا: وهو أنه [القران] سهل سبيله، فهو خارج عن الوحشي المستكره، والغريب المستنكر وعن الصنعة المتكلفة، وجعله قريبًا إلى الإفهام، يبادر معناه لفظه إلى القلب، ويسابق المغزى منه عبارته إلى النفس.
وقال أيضًا: كلام فصحاء العرب لا يخلو من هنات
وقال في القرآن كلام موزون ولكنه غير مقفى
(يُتْبَعُ)