فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34518 من 36878

ـ [طاوي ثلاث] ــــــــ [18 - 08 - 2008, 04:39 ص] ـ

قال العلامة أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري حفظه الله:

من وظائف العقل في معرفة مراد المتكلم ... أن يجتهد في النظر لتحقيق برهانين يعينان المراد، و هما: برهان الصحة في اللغة أو العقل أو مادة العلم أو حاله المتكلم و عادته، و برهان الترجيح الذي يجعل أحد الاحتمالات الصحيحة مرادًا بيقين أو رجحان، فقوله تعالى: (فإذ قرأت القرآن فاستعذ بالله) "سورة النحل 98"ظاهر في أن الاستعاذة بعد التلاوة، ولكن منع من ذلك برهان الترجيح، و هو السيرة العملية، و نصوص أخرى فبحثنا عن برهان التصحيح فإذا هو العادة العربية في تقدير الإرادة بعد"إذا"في نصوص كثيرة ..

و بعض العلماء يغلط في تطبيق برهان التصحيح و الترجيح فعندما قال القاضي البيضاوي - رحمه الله تعالى - في قول الله سبحانه و تعالى: (إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا) "سورة الفتح 1"التعبير عنه (أي فتح مكة بعد صلح الحديبة) بالماضي لتحققه، أو بما اتفق له في ذلك السنة .. يعني من طلب كفار مكة الصلح يوم الحديبية، علق الشهاب الخفاجي - رحمه الله تعالى - بقوله:"هذا وجه الشبه المصحح و المرجِح".

قال أبو عبدالرحمن: يصح هذا الكلام لو أن البيضاوي - رحمه الله تعالى - اقتصر على معنى الفتح في المستقبل المعبر عنه بصيغة الماضي، ثم قال:"و بما اتفق له"و لكنه قال (أو) ، و لم يقل (و) فصار يذكر احتمالين أولهما: الفتح مستقبلًا المعبر عنه بصيغة الماضي، أو حصول الفتح بعد نزول سورة الفتح التي ذكرت الفتح بصيغة الماضي .. و ثانيهما: و قوع الفتح في الماضي حسب نص الآية .. و لو قال بالاحتمال الأول لكان برهان التصحيح عادة العرب في نحوهم الثاني (البلاغة) من التعبير بالماضي عما سيتحقق وقوعة مستقبلًا، تأكيدًا لوقوعه، و إيذانًا بقربه، و حدوث دلائله من طلب الكفار الصلح .. و برهان الترجيح أنه ثبت تاريخيًا وقوع الفتح قريبًا بعد عام.

المجلة العربية 379 شعبان 1429هـ

أقول: دمتم في رعاية الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت