ـ [أبو المنذر المنياوي] ــــــــ [23 - 06 - 2006, 11:24 ص] ـ
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
أما بعد ...
فهذه رسالة قد قمت فيها بتجميع الأساليب والإطلاقات العربية التي ذكرها الشنقيطي - رحمه الله - في تفسيره.
إن قضية تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز هو المشهور عند أكثر المتأخرين في القرآن وغيره، وقال بعض أهل العلم: لا مجاز في القرآن دون اللغة، وأنكر آخرون وقوع المجاز مطلقًا سواء أكان في القرآن أو اللغة، وبه قال أبو إسحاق الإسفرائيني، ونصره من المتأخرين محمد الأمين الشنقيطي، وقد بَيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، أنه اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة المفضلة، ونصراه من وجوه عديدة بأدلة قوية، وهذا الأخير هو الذي أراه صوابًا (1) .
(1) - أنظر مجموع الفتاوى (7//88) وما بعدها، ومختصر الصواعق المرسلة، كسر الطاغوت الثالث وهو المجاز (ص/271) وما بعدها، ورسالة منع جواز المجاز للشنقيطي.
ومن الدعائم الرئيسية التي كان يستخدمها الشنقيطي - رحمه الله - في الرد على القائلين بالمجاز النافين لصفات الله - عز وجل - هذه الأساليب والإطلاقات العربية، وقد بيَّن - رحمه الله - أهمية هذه الأساليب والإطلاقات العربية في الرد على القائلين بالمجاز النافين لصفات الله - عز وجل -، وبين أيضًا أنها حقائق تكلم بها العرب وأنه لا يجوز نفيها.
وإليك جملًا من أقواله يتضح بها المقام، والله المستعان.
قال العلامة الشنقيطي:[كل ما يسميه القائلون بالمجاز (1)
(1) - قال سامي بن العربي في مقدمة رسالة منع جواز المجاز (ص/6) وما بعدها: [قسم علماء البيان المتأخرون الكلمة إلى حقيقة ومجاز. والحقيقة عندهم: هي الكلمة المستعملة فيما وضع له في اصطلاح التخاطب. والمجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة. قلت: ومن تعريفهم للمجاز يظهر بطلان هذا التقسيم، فالمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. فهم بهذا يقررون أن اللغة اصطلاحية! فهل اتفق علماء اللغة والبلاغة والأصول على هذا؟!!، ثم ساق من كلام الشوكاني الخلاف في هذه المسألة ثم قال: قلت: فانظر - رحمني الله وإياك - كيف اختلفوا في أصل اللغات على عدة أقوال، ولم يتفقوا من هو واضع اللغة!!! ... فإذا قال قائل: المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له مع وجود قرينة. قلنا ومن الواضع الذي وضعها؟!!
ثم يقال لهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: (هذا التقسيم لا حقيقة له وليس لمن فرق بينهما حد صحيح يميز به بين هذا وهذا. فعلم أن هذا التقسيم باطل وهو تقسيم من لم يتصور ما يقول، بل يتكلم بلا علم فهم مبتدعة في الشرع مخالفون للعقل وذلك أنهم قالوا: الحقيقة اللفظ المستعمل فيما وضع له و المجاز هو المستعمل في غير ما وضع له فاحتاجوا إلى إثبات الوضع السابق على الاستعمال وهذا يتعذر) ] .
مجازًا فهو - عند من يقول بنفي المجاز - أسلوب من أساليب اللغة العربية.
(يُتْبَعُ)