فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31649 من 36878

ـ [موسى أحمد زغاري] ــــــــ [18 - 10 - 2005, 11:48 م] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد فهذه دراسة استطلاعية في إعجاز القرآن، أقدمها بين أيديكم ردًا على من يتشدقون ويتقعرون في هذا الموضوع، علني بفضل الله أصيب بها حقًا، وثوابًا من عنده.

إعجاز القرآن الكريم

دراسة استطلاعية

كانت الكتابة في الإعجاز حصيلة جهود متعاونة متعددة، أسهم فيها علماء اللغة والنحو والبيان والكلام والأصول، كل هؤلاء وغيرهم بذلوا مشكورين، وكانت لهم لبنات في بناء صرح الإعجاز الشامخ. فالخليل بن أحمد، وسيبويه، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وأبو زكريا يحيى الفراء، والشافعي، والأصمعي، والجاحظ وابن المعتز، وابن قتيبة، وكثير غيرهم. كان لهم دور لا ينسى.

وأقسم الدراسة إلى ثلاثة أدوار:

أ) اللمحات والإشارات.

ب) مرحلة الرسائل.

ج) مرحلة الكتب.

أ) الدور الأول: مرحلة الإشارات:

من أقدم الكتب التي أُلفت عن القرآن الكريم، يلك التي تتحدث عن معاني القرآن الكريم، وبين أيدينا كثير من هذه الكتب ومن أوائلها كتابان اثنان أحدهما

مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى. والثاني

معاني القرآن للفراء.

ونرجح ان هذين الكتابين كتبا في القرن الثاني للهجرة؛ لأن مؤلفيهما توفيا في أول القرن الثالث، وفي هذين الكتابين نجد البذور الأولى التي تحدثت عن أسلوب القرآن ونظمه وبخاصة الأول منهما، أعني مجاز القرآن، فهناك حديث عن التشبيه، والكناية، والإشارة، والتأكيد إلى غير ذلك مما كان الأساس الذي بنى عليه العلماء اللاحقون كثيرًا من قضايا الإعجاز، ومن الخير أن نقرر أن قضية الأعجاز لم تقرر تقريرًا مباشرًا في هذين الكتابين، بل كان فيها إشارات ولمحات لم تذكر فيها كلمة الإعجاز، وجاء القرن الثالث فوجدنا فيه ظهور هذه الكلمة - أعني مصطلح الإعجاز - وكثيرًا من الإشارات واللمحات في قضايا الإعجاز

كانت هذه الإشارات عند النظام المعتزلي، وتلميذه الجاحظ، وهما إمامان من أئمة الاعتزال، كما وجدناها عند إمام من أئمة السنة، وهو ابن قتيبة.

يتبع (1)

ـ [لؤي الطيبي] ــــــــ [19 - 10 - 2005, 01:43 ص] ـ

الأخ موسى ..

بارك الله فيك ..

وفي انتظار المزيد ..

ـ [موسى أحمد زغاري] ــــــــ [21 - 10 - 2005, 06:24 ص] ـ

النَّظَام:

أما النظام فلقد تحدث عن القرآن، من حيث هو دليل على صدق النبي:=، ولكنه يدل على صدق النبوة من حيث أخبار الغيب التي تضمنها، لا من حيث نظمه وأسلوبه ودقة ألفاظه وجودة معانيه، وهذا ما جعل العلماء يردون عليه فيما بعد.

ولقد عُرف ما ذهب النظام إليه فيما بعد بالقول بـ (الصرفة) ، ومعناها أن الله عز وجل صرف العرب عن أن يأتوا بمثل القرآن، وإن كان ذلك مقدورًا لهم، لأنهم كانوا بلغاء بطبيعتهم، فصحاء بسليقتهم، فالنظام يرى أن القرآن دليل على النبوة لأنه من عند الله، لكن وجهة الدلالة عنده ما فيه من أخبار الغيب.

وليس غرضنا مناقشة الصرفة الآن، ولكن الذي نقرره أن القول بالصرفة كان بعيدًا عن البيئة الإسلامية قبل النظام، وإن كان قد عُرف عند بعض الأمم الشرقية كالهنود، مما يجعلنا نرجح مطمئنين أن القول بالصرفة كان محاكاة لأولئك، ولذا لم يعرف قبل النظام.

ومهما يكن من أمر فلقد كان للنظام كلمات في الإعجاز، بقطع النظر عن الوجه المعجز للكتاب الكريم.

الجاحظ:

أما عن بلاغة القرآن ونظمه عند الجاحظ، فنجد ذلك في كتاب البيان والتبيين، وكتاب الحيوان، ويذكر انه قد ألف كتابًا في نظم القرآن، تحدث فيه عن مفردات القرآن، وبعض أساليب البيان التي اصطلح عليها فيما بعد بعلم البلاغة، وهذا الكتاب قد حرمنا منه ولم تسعد به المكتبة الإسلامية. وكل ما وصلنا منه شذرات وبعض عبارات، ذكرها هو في كتبه المتفرقة.

ونستطيع أن نلخص نظرية الإعجاز عند الجاحظ بما يلي:

1)القرآن بليغ من حيث ألفاظه المختارة المنتقاة، ومن حيث نظمه ورصفه، التي تقوم على إبداع في الإيجاز والتشبيه والمجاز.

2)القرآن معجز من حيث الصرفة، ولكنها تختلف كثيرًا عن تلك التي ذكرها استاذه النظام من قبل، ولذا فهو يرد عليه في كتابه نظم القرآن، فأساس نظرية الإعجاز، وعمود القول فيه بلاغته أولًا، أما القول بالصرفة فإنما تأتي في المرتبة الثانية، فهو دليل يضاف إلى عجز العرب عن محاكاة القرآن في أسلوبه ونظمه.

لقد وضع الجاحظ بحق بذورًا لنظرية الإعجاز التي تطورت فيما بعد، وإن كانت جاءت موزعة في مواضع من كتبه ومؤلفاته.

ابن قتيبة:

ابن قتيبة إمام من أهل السنة، عرض في كتبه لكثير من أساليب القرآن، كما رد على الملاحدة والشعوبيين ــ شأنه شأن الجاحظ ــ، ومن كتبه الخاصة بالقرآن (( تأويل مشكل القرآن ) (( غريب القرآن ) )وتجده يتحدث عن التشبيه والإستعارة والمجاز، كما يتحدث عن قضيتي التكرار والزيادة، ويظهر على كتبه الطابع اللغوي، كما تظهر فيها بعض الإشارات البيانية، وبخاصة وهو يرد على اللغويين اللذين أنكروا المجاز، وعلى المعتزلة اللذين أفرطوا في التأويل، وليس له بحث مستقل في إعجاز القرآن.

هذا هو الدور الأول، والطور المتقدم من الأدوار الثلاثة التي مر بها الإعجاز، والتي أشرنا إليها من قبل، إنه طور الكلمات والإشارات.

يتبع ....

إن شاء الله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت